«♥ هـ م ـس الـ ق ـلوب ♥»
°ღأهلا و سهلا بكم في مدونتي المتواضعةღ°
العشر الأواخــر
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


من رحمة الله – جل علاه - بعباده أن فضل بعض الأيام على بعض , وبعض الأوقات على بعض , وبعض الأزمنة على بعض .. جعل لهم في أيام دهرهم نفحات ليتعرضوا لها ويستفيدوا منها قدر وسعهم وطاقتهم .. أوقاتاً يضاعف فيها الثواب ويجذل فيها العطاء .. قال- صلى الله عليه وسلم - : (إن لربكم في أيام دهركم لنفحات فتعرضوا لها ) متفق عليه .. وللعشر الأخيرة من رمضان خصائص ليست لغيرها من الأيام .. فمن خصائصها :


الاجتهاد في العبادة
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجتهد في العبادة فيها أكثر من غيرها .. فعن عائشة - رضي الله عنها - : أن النبي - صلى الله عليه وسلم – : ( كان يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيرها ) رواه مسلم .. وفي الصحيح أيضاً عنها قالت : " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العشر شد مئزره – أي يعتزل نساءه - وأحيا ليله وأيقظ أهله " .. وعنها أيضاً قالت : ( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخلط العشرين بصلاة ونوم فإذا كان العشر شمر وشد المئزر ) رواه أحمد .. فهذه العشر كان يجتهد فيها - صلى الله عليه وسلم - أكثر مما يجتهد في غيرها من الليالي والأيام من أنواع العبادة : من صلاة وقرآن وذكر وصدقة وغيرها .. فلا ينبغي للمسلم العاقل أن يفوّت هذه الفرصة الثمينة على نفسه وأهله .. فما هي إلا ليال معدودة ربما يُدرك الإنسان فيها نفحة من نفحات المولى فتكون ساعده في الدنيا والآخرة .


ليــلة القدر

ومن خصائص هذه العشر أن فيها ليلة القدر .. التي قال الله – عز وجل - فيها: ( ليلة القدر خير من ألف شهر .. تنزل الملائكة والروح فيها .. بإذن ربهم من كل أمر .. سلام هي حتى مطلع الفجر) سورة القدر .. وقال فيها : ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين .. فيها يفرق كل أمر حكيم ) سورة الدخان .. أي يفصل من اللوح المحفوظ إلى الملائكة الكاتبين كل ما هو كائن في تلك السنة من الأرزاق والآجال والخير والشر ، وغير ذلك من أوامر الله المحكمة العادلة .. قال – صلى الله عليه وسلم- : " من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدّم من ذنبه " متفق عليه .. وقال : " تحرّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان" متفق عليه.. ويقول النبي – صلى الله عليه وسلم- " وفيه ليلة خير من ألف شهر من حُرمها فقد حُرم الخير كله .. ولا يُحرم خيرها إلا محروم " رواه النسائي وابن ماجه.. وقال الإمام النخعي: " العمل فيها خير من العمل في ألف شهر سواها".. وقد أخفها الله – سبحانه وتعالى - في علمه على العباد رحمة بهم .. ليجتهدوا في جميع ليالي العشر ، وتكثر أعمالهم الصالحة فتزداد حسناتهم ، وترتفع عند الله درجاتهم .

الاعتكاف


والمقصود بالاعتكاف: انقطاع الإنسان عن الناس ليتفرغ لطاعة الله في المسجد ، ويجتهد في تحصيل الثواب والأجر وإدراك ليلة القدر ، ولذلك ينبغي للمعتكف أن يشتغل بالذكر والعبادة ، ويتجنب ما لا يفيده من حديث الدنيا ، ولا بأس أن يتحدث قليلا بحديث مباح مع أهله أو غيرهم .. عن عائشة – رضي الله عنها - قالت: كان النبي – صلى الله عليه وسلم- يعتكف في كل رمضان عشرة أيام .. فلما كان العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يوماً رواه البخاري .. وروى أيضاً : ( اعتكف – صلى الله عليه وسلم- في العام الذي قبض فيه عشرين يوما .. وقال الإمام الزهري - رحمة الله عليه - : ( عجباً للمسلمين تركوا الاعتكاف مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما تركه منذ قدم المدينة حتى قبضه الله - عز وجل - ) .. وفى الاعتكاف صفاء القلب والروح وكذا فيه حماية للمسلم من أثار فضول الصحبة وفضول الكلام وفضول النوم وغير ذلك من الصوارف التي تفرق أمر القلب ونفسدُ اجتماعه على طاعة الله .. وأهم ما فيه القرب من الله – عز وجل .

زكاة الفطر

هي صدقة تجب بالفطر في رمضان على كل مسلم تلزمه مؤنة نفسه إذا فضل عنده عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته .. والحكمة منها تطهير الصائم من اللغو والرفث , والتوسعة على المساكين والفقراء ، وإغناؤهم عن السؤال فى هذا اليوم , ليشاركوا بقية الناس فرحتهم بالعيد .. .. قال – صلى الله عليه وسلم- (أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم ) رواه الدار قطني .. روى ابن عباس رضي الله عنهما - قال: ( فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين ) رواه أبو داود .. وقد قال جمهور الفقهاء بجواز تعجيل صدقة الفطر قبل العيد بيوم أو بيومين .. قال ابن عمر - رضي الله عنهما - : أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة

وصلى الله على محمد وعلى اله وصحبه وسلم 

دمتم بود 

تذكروا في رمضان..!!
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
 
ذكر الله من بعد صلاة الفجر وحتى طلوع الشمس

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من صلى الصبح في جماعة، ثم جلس في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كان له مثل أجر حجة وعمرة تامة".. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تامة تامة تامة". رواه الترمذى


ثانياً:الذكر

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ألا أنبئكم بخير أعمالكم ، و أزكاها عند مليككم ، و أرفعها في درجاتكم ، و خير لكم من إنفاق الذهب و الورق ، و خير لكم من أن تلقوا عدوكم ، فتضربوا أعناقهم و يضربوا أعناقكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : " ذكر الله " صحيح الإسناد

ثالثاً:الصدقة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن صدقة السر تطفىء غضب الرب تبارك وتعالى }[صحيح الترغيب].

وروى البخارى عن ابن عباس رضى الله عنهما , كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أجود الناس , و كان أجود ما يكون فى رمضان حين يلقاة جبريل عليه السلام , و كان يلقاة كل ليلة فى رمضان فيدارسة القرآن فلرسول الله صلى الله عليه و سلم أجود بالخير من الريح المرسلة .

رابعاً:عمرة رمضان

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
": عمرة فى رمضان كحجه معى" .( متفق عليه)

خامساً: السحور

و قد اجتمعت الأمة على استحبابة , فعن أنس رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال (( تسحروا فإن السحور بركة )) رواة البخارى و مسلم

سادسا: تعجيل الفطر

يستحب للصائم أن يُعجل الفطر متى تحقق غروب الشمس فعن سهل بن سعد رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه و سلم قال (( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر )) رواة البخارى و مسلم .
و ينبغى ان يكون الفطر رُطبات وتراً فإن لم يجد فعلى الماء , فعن انس رضى الله عنه قال (( كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يُفطر على رطبات قبل أن يُصلى , فإن لم يكن فعلى تمرات , فإن لم تكن حسا حسوات من ماء رواة ابو داود و الحاكم و صححة الترمزى و حسنة

سابعا: الدعاء عند الفطر و أثناء الصيام

روى ابن ماجة عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه و سلم قال (( إن للصائم عند فطرة دعوة ما تُرد ))

و روى الترمزى بسند صحيح انه صلى الله عليه و سلم قال (( ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر و الإمام العادل و المظلوم )) .

ثامنا: السواك
يستحب للصائم أن يتسوك أثناء الصوم و لا فرق بين اول النهار و آخرة.
و قال الترمزى (( و لم ير الشافعى بالسواك , أول النهار و آخرة بأساً )) و كان النبى صلى الله عليه و سلم يتسوك و هو صائم .

تاسعا: الإجتهاد فى العبادة فى العشر الأواخر من رمضان

روى البخارى و مسلم عن عائشة رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه و سلم (( كان إذا دخل العشر الأواخر أحيى الليل , و أيقظ أهلة , و شد المئزر )) و فى رواية مسلم (( كان يجتهد فى العشر الأواخر ما لا يجتهد فى غيرة
 
دمتم بود
أخطر صورة !!
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

عجبتُ لمبتاع الضـلالة بالهدى *** وللمشتري دنياه بالدين أعجب

وأعجب من هذين من باع دينه *** بدنيا سواه فهو من ذين أعجب

من نواقض الإسلام الخطيرة، ومبطلاته الكبيرة، موالاة الكفار من اليهود، والنصارى، والهندوس، والبوذيين، والشيوعيين، ومن شابههم.

فموالاة الكافرين محادَّة لرب العالمين، وخروج عن شرعة سيد المرسلين، وخذلان لإخوة العقيدة والدين.

لم يبتل الإسلام في عصر من عصوره بأشد ولا أخطر من معاداة المسلم لأخيه المسلم، وموالاة الكافر ومشايعته ومصانعته، والتعاون والتنسيق معه، بل والوقوف معه في خندق واحد لضرب الإسلام وإذلال أتباعه، وانتهاك كرامتهم، وغزو ديارهم.

لقد تجلت خطورة موالاة أعداء الدين بصورة ليس لها شبيه ولا مثيل في الحرب الصليبية التي تقودها أمريكا وربائبها من الكفار، وعملاؤها من المنتسبين إلى الإسلام، تحت مظلة الاتحاج اليهودي الكنسي، بضغط من اللوبي الصهيوني، وبغرض القضاء على الإسلام وهيمنة أمريكا على كل العالم، حيث سار الجميع في فلكها، وأصبح هدفهم خطب ودها من حكام المسلمين وغيرهم، سوى ثلة وطائفة لا تزال ظاهرة على الحق، مدافعة عنه، لا يضرها كيد الكائدين، ولا مخالفة المخالفين، ولا خذلان المخذلين إلى أن تقوم الساعة كما أخبر الصادق الأمين.

لقد حذر الله ورسوله والسلف الصالح من موالاة الكافرين ومظاهرتهم، سيما على المسلمين، وبين الشارع الحكيم أن في ذلك ردة وخروج عن الدين، مهما كان الدافع لذلك، وإليك طرفاً من ذلك:

 قوله تعالى: "لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء" 

وقوله: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودُّوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون".

قال القرطبي رحمه الله في تفسيرها: (أكد الله تعالى الزجر عن الركون إلى الكفار، وقال: نهى الله عز وجل المؤمنين بهذه الآية أن يتخذوا الكفار واليهود وأهل الأهواء دخلاء وولجاء، يفاوضونهم في الآراء، ويسندون إليهم أمورهم، ويقال: كل من كان على خلاف مذهبك – العقدي – ودينك فلا ينبغي لك أن تحادثه) 

وقوله: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين" 

وقوله: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل".

وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تستضيئوا بنار المشركين ولا تنقشوا في خواتيمكم غريباً"، فسَّره الحسن رحمه الله بقوله: "أراد عليه السلام لا تستشيروا المشركين في شيء من أموركم ولا تنقشوا في خواتيمكم محمداً".

 لقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن استظهار المسلمين بالكافرين فكيف باستظهار المسلمين بالكافرين على المسلمين؟!

فقد قال لمشرك أراد أن يخرج معه في غزاة: "لا نستعين بمشرك"، وقال لعبادة بن الصامت وكان له حلف من اليهود في أول الإسلام يوم الأحزاب، عندما قال عبادة: يا نبي الله إن معي خمسمائة رجل من اليهود، وقد رأيتُ أن يخرجوا معي فأستظهر بهم على العدو؛ فأنزل قوله تعالى: "لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين" الآية.

 وقال عمر رضي الله عنه: لا تستعملوا أهل الكتاب فإنهم يستحلون الرِّشا، واستعينوا على أموركم ورعيتكم بالذين يخشون الله تعالى.

وقيل لعمر إن ها هنا رجلاً من نصارى الحيرة لا أحد أكتب منه، ولا أخط بقلم، أفلا يكتب عندك؟ فقال: لا آخذ بطانة من دون المؤمنين.

وعندما استكتب أبو موسى الأشعري ذمياً كتب إليه عمر يعنفه، وقال عمر له: لا تدنهم وقد أقصاهم الله، ولا تكرمهم وقد أهانهم الله، ولا تأمنهم وقد خونهم الله.

قلت: إذا كان هذا في اتخاذ كاتب، فكيف باتخاذ الكفار مستشارين وأمناء وأصدقاء وحلفاء؟!!

قال القرطبي رحمه الله بعد أن أورد تلك الآثار عن عمر رضي الله عنه: (وقد انقلبت الأحوال في هذه الأزمان باتخاذ أهل الكتاب كتبة وأمناء، وتسودوا بذلك عند الجهلة الأغبياء من الولاة والأمراء).

لقد ضعفت عقيدة الولاء والبراء عند كثير من المسلمين في هذا العصر، بل وانعدمت بالكلية عند البعض الآخر، وذلك لجهلهم بعقيدة التوحيد، حيث أضحى جل المسلمين لا يميز بين ولاء وبراء، بل قد يتبرأ ممن تتحتم عليه موالاتهم، ويوالي من تجب عليه معاداتهم، واستحدثت كثير من صور الموالاة الكفرية التي يتسابق إليها البعض مسابقة، لنيل شيء من حطام الدنيا الفاني، وهو لا يدري أنه باع آخرته بدنياه، بل بدنيا غيره.

وقد أصبح الإنسان يعجب والله من صنيع هؤلاء أكثر من عجب الأول القائل:

عجبتُ لمبتاع الضلالة بالهدى *** وللمشتري دنياه بالدين أعجب

وأعجب من هذين من باع دينه *** بدنيا سواه فهو من ذين أعجب

فهل تصدق أن يتجسس من يدعي الإسلام، ويسلم المسلم للكافر ليقتله وليمثل به مقابل دولارين، أوأن يبيع بلداً مسلماً كاملاً ويسلمه للكفار مقابل أن يبقى في كرسي الحكم مدة لا يدري أتطول أم تقصر؟ وهب أنها طالت، فما النتيجة يا ترى؟ ألم يعلم هؤلاء أن الملك بيد الله عز وجل ليس بيد أحد سواه؟ وأن الله يمهل ولا يهمل.

فموالاة الكفار والتجسس والعمالة لهم ومظاهرتهم قبيحة من كل من انتسب إلى الإسلام، سيما إذا صدرت ومارسها من ينتسب إلى العلم.

أخطر صور الموالاة الكفرية في هذا العصر

صور الموالاة الكفرية كثيرة جداً، ولكن سنشير في هذه العجالة إلى أكثرها ضرراً وأعظمها خطراً، نصحاً لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، لجهل بعض من يمارسها بخطورتها، لعل الله ينفع بذلك، فالذكرى تنفع المؤمنين، وتعذر الناصحين، وترفع غضب رب العالمين.

من ذلكم ما يأتي:

1. القتال معهم، سيما ضد المسلمين.

2. التجسس ضد المسلمين لصالح الكافرين.

3. الدخول معهم في أحلاف، سيما ضد طائفة من المسلمين.

4. السماح لهم بإنشاء قواعد عسكرية في ديار الإسلام.

5. تولي الحكم نيابة عنهم في البلاد التي اغتصبوها من المسلمين، كما هو الحال في أفغانستان، والعراق، والشيشان، وغيرها من البلدان.

6. العمل على تنفيذ مخططاتهم.

7. عقد المؤتمرات والندوات لتهيئة الجو للتعايش السلمي معهم في ديار الإسلام.

8. العمل وتولي المناصب القيادية في المنظمات الدولية التي يهيمن عليها الكفار برئاسة أمريكا، حيث لا يلي ذلك إلا من وثق به الكفار واطمأنوا له.

9. فتح الأجواء والطرق البرية والمياه الإقليمية لطائرات العدو وسفنهم لغزو ديار الإسلام.

10. الخضوع والاستكانة والتنازل لهم مقابل البقاء في الحكم أطول مدة ممكنة

والله أسأل أن ينفعنا بالذكرى، وأن ييسرنا لليسرى، وأن يرينا وجميع إخواننا المسلمين الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وأن يؤلف بين قلوب المسلمين ويهديهم سبل السلام، وأن يردنا إليه رداً جميلاً، وأن ينتقم من أعداء الملة والدين.

وآخر دوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه الطاهرين الطيبين، وعلى من اتبعهم بإحسان إلى يوم
الدين
 
دمتـم بود
كيف نستقبل شهر رمضان المبارك..؟
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
 
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد:

فقد كان سلفنا الصالح من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعين لهم بإحسان يهتمون بشهر رمضان ويفرحون بقدومه , كانوا يدعون الله أن يبلغهم رمضان ثم يدعونه أن يتقبله منهم , كانوا يصومون أيامه ويحفظون صيامهم عما يبطله أو ينقصه من اللغو واللهو واللعب والغيبة والنميمة والكذب , وكانوا يحيون لياليه بالقيام وتلاوة القرآن , كانوا يتعاهدون فيه الفقراء والمساكين بالصدقة والإحسان وإطعام الطعام وتفطير الصوام , كانوا يجاهدون فيه أنفسهم بطاعة الله ويجاهدون أعداء الإسلام في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله فقد كانت غزوة بدر الكبرى التي انتصر فيها المسلمون على عدوهم في اليوم السابع عشر من رمضان , وكانت غزوة فتح مكة في عشرين من رمضان حيث دخل الناس في دين الله أفواجا وأصبحت مكة دار إسلام .

فليس شهر رمضان شهر خمول ونوم وكسل كما يظنه بعض الناس ولكنه شهر جهاد وعبادة وعمل لذا ينبغي لنا أن نستقبله بالفرح والسرور والحفاوة والتكرم , وكيف لا نكون كذلك في شهر اختاره الله لفريضة الصيام ومشروعية القيام وإنزال القرآن الكريم لهداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور , وكيف لا نفرح بشهر تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار وتغل فيه الشياطين وتضاعف فيه الحسنات وترفع الدرجات وتغفر الخطايا والسيئات.

ينبغي لنا أن ننتهز فرصة الحياة والصحة والشباب فنعمرها بطاعة الله وحسن عبادته وأن ننتهز فرصة قدوم هذا الشهر الكريم فنجدد العهد مع الله تعالى على التوبة الصادقة في جميع الأوقات من جميع الذنوب والسيئات , وأن نلتزم بطاعة الله تعالى مدى الحياة بامتثال أوامره واجتناب نواهيه لنكون من الفائزين (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ )

وصدق الله العظيم إذ يقول وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا وأن نحافظ على فعل الواجبات والمستحبات وترك المحرمات والمكروهات في رمضان وغيره عملا بقول الله تعالى (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ أي حتى تموت وقوله تعالى قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ )

ينبغي أن نستقبل هذا الشهر الكريم بالعزيمة الصادقة على صيامه وقيامه إيمانا واحتسابا لا تقليدا وتبعية للآخرين , وأن تصوم جوارحنا عن الآثام من الكلام المحرم والنظر المحرم والاستماع المحرم والأكل والشرب المحرم لنفوز بالمغفرة والعتق من النار ينبغي لنا أن نحافظ على آداب الصيام من تأخير السحور إلى آخر جزء من الليل وتعجيل الفطر إذا تحققنا غروب الشمس والزيادة في أعمال الخير وأن يقول الصائم إذا شتم "إني صائم" فلا يسب من سبه ولا يقابل السيئة بمثلها بل يقابلها بالكلمة التي هي أحسن ليتم صومه ويقبل عمله , يجب علينا الإخلاص لله عز وجل في صلاتنا وصيامنا وجميع أعمالنا فإن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان صالحا وابتغي به وجهه , والعمل الصالح هو الخالص لله الموافق لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

ينبغي للمسلم أن يحافظ على صلاة التراويح وهي قيام رمضان اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وخلفائه الراشدين واحتسابا للأجر والثواب المرتب عليها قال - صلى الله عليه وسلم - من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه متفق عليه. وأن يقوم المصلي مع الإمام حتى ينتهي ليكتب له قيام ليلة لحديث أبي ذر الذي [رواه أحمد والترمذي وصححه] .

وأن يحيي ليالي العشر الأواخر من رمضان بالصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء والاستغفار اتباعا للسنة وطلبا لليلة القدر التي هي خير من ألف شهر - ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر - وهي الليلة المباركة التي شرفها الله بإنزال القرآن فيها وتنزل الملائكة والروح فيها , وهي الليلة التي من قامها إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه , وهي محصورة في العشر الأواخر من رمضان فينبغي للمسلم أن يجتهد في كل ليلة منها بالصلاة والتوبة والذكر والدعاء والاستغفار وسؤال الجنة والنجاة من النار لعل الله أن يتقبل منا ويتوب علينا ويدخلنا الجنة وينجينا من النار ووالدينا والمسلمين , وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا ليله وشد مئزره وأيقظ أهله ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة , وشد المئزر فسر باعتزال النساء وفسر بالتشمير في العبادة.

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعتكف في العشر الأواخر من رمضان والمعتكف ممنوع من قرب النساء.

وينبغي للمسلم الصائم أن يحافظ على تلاوة القرآن الكريم في رمضان وغيره بتدبر وتفكر ليكون حجة له عند ربه وشفيعا له يوم القيامة وقد تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة بقوله تعالى (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى)

وينبغي أن يتدارس القرآن مع غيره ليفوزوا بالكرامات الأربع التي أخبر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله في من عنده رواه مسلم.

وينبغي للمسلم أن يلح على الله بالدعاء والاستغفار بالليل والنهار في حال صيامه وعند سحوره فقد ثبت في الحديث الصحيح أن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول "من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فاغفر له" , حتى يطلع الفجر رواه مسلم في صحيحه.

وورد الحث على الدعاء في حال الصيام وعند الإفطار وأن من الدعوات المستجابة دعاء الصائم حتى يفطر أو حين يفطر وقد أمر الله بالدعاء وتكفل بالإجابة وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [سورة غافر :آية 60] .

وينبغي للمسلم أن يحفظ أوقات حياته القصيرة المحدودة , فما ينفعه من عبادة ربه المتنوعة القاصرة , والمتعدية ويصونها عما يضره في دينه ودنياه وآخرته وخصوصا أوقات شهر رمضان الشريفة الفاضلة التي لا تعوض ولا تقدر بثمن وهي شاهدة للطائعين بطاعاتهم وشاهدة على العاصين والغافلين بمعاصيهم وغفلاتهم.

وينبغي تنظيم الوقت بدقة لئلا يضيع منه شيء بدون عمل وفائدة فإنك مسئول عن أوقاتك ومحاسب عليها ومجزي على ما عملت فيها.

دمتـم بود
كيف نفهم رمضان..؟؟
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
 
رمضان دورة تدريبية للمؤمنين

إن شهر رمضان يعتبر دورة تدريبية من الله تعالى لعباده المؤمنين، للتدرب على العمل الصالح والتوبة عن المعاصي والذنوب، فيتدرب المسلم فيها على الصيام والقيام والإنفاق والإحسان والبذل والعطاء ونحو ذلك من الطاعات، ويتدرب أيضا على ترك المحرمات وغض البصر وصيانة السمع عن الحرام وكف اللسان عن السب والشتم والغيبة وغير ذلك من المعاصي والآثام، حتى إذا ما انتهى شهر رمضان يكون قد عود نفسه على الطاعات وتجنب المعاصي والمنكرات، وطبع نفسه على أخلاق أهل الإيمان ليبدأ بعد رمضان حياة الإيمان متكاملة، فمثل هذا الصنف حري أن يكون الله قد قبل صيامه وقيامه.. أي أن يكون حاله بعد رمضان أعظم منه قبل رمضان.

لكن الذي يؤلم القلب أن كثيراً من المسلمين لا يستغلوا هذه الفرصة، ويستفيدوا منها بالتعود على الطاعات والتوبة من المحرمات، بل تراه إذا ما انتهى رمضان، انتهت علاقته بالعمل الصالح، وعاد إلى الذنوب والمعاصي، وكأن الله لا يعبد إلا في رمضان.

إن أصحاب العبادات الموسمية هؤلاء قد لا تنفعهم عبادتهم يوم القيامة، لأن الله يطلب منا أن نعبده حتى نلقاه، يقول تعالى: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر:99]، يعني حتى يأتيك الموت وليس حتى يأتيك شوال، فبئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان.

وإذا كان الإنسان سيعصي الله بعد رمضان، فما قيمة رمضان عنده، إن هذا الصنف من الناس دخل عليهم رمضان وخرج ما بين أكل وشرب، وسهر ونوم، ولهو ولعب، وانتهى رمضان دون أن يحصلوا منه على المعاني التي شرع من أجلها الصوم، ثم ما قيمة من يعمل صالحاً ثم يعقبه بما يخالفه، إن مثل هؤلاء كقول الشاعر:


وتهدم ما تبني بكفك جاهداً *** فأنت مدى الأيام تبني وتهدم


الفهم الخاطئ لرمضان

إن مما يحزن القلب أن كثيراً من الناس فهموا رمضان على غير المراد منه، فهموه بغير الطريقة التي أرادها الله منهم، فبدلاً من أن يكون شهر جوع ومعاناة وتعب وصبر، أصبح عندهم شهر التفنن في صنع المأكولات النادرة وتعدد الأنواع الفاخرة، حتى صار شهر التخمة والسمنة، وأمراض المعدة، وانقلب عندهم أيضا شهر رمضان من شهر الإحساس بالجوعى والفقراء والمساكين ومواساتهم، إلى شهر الإنغماس في الملذات والشهوات حتى الثمالة، فتجدهم قرب حلول رمضان يتوجهون إلى الأسواق ويملؤن بيوتهم بشتى أنواع الأطعمة، بل إن بعضهم قد يشتري أكثر من حاجته ويشتري أكثر مما كان يشتريه في الأشهر السابقة وكأنهم طوال السنة جوعى ولا يأكلون إلا في رمضان، فجعلوا هذا الشهر الفاضل موسم للأكل والشرب وملء البطون، وبينما هو في الأصل شهر الصوم الذي شرعه الله من أجل أن يشعر الإنسان بمرارة الجوع، ولذعة الألم، فيحس فيه بإخوانه في معظم بلاد المسلمين، الذين يموتون جوعاً ويصومون إجباراً طوال العام، ولا يعرفون من الطعام إلا إسمه، ولا يذوقون منه إلا رسمه، ونحن بكلامنا هذا لا ننهى عن الأكل والشرب مطلقاً كلا - لأن الجسم بحاجة إلى الأكل والشرب ولا غنى له عن ذلك - ولكننا نقول يجب أن يكون ذلك بحدود المعقول، دون شره مفرط ودون إسراف وتبذير، لأن المشاهد أيام رمضان أن أغلب ما يصنع من الأطعمة لا تؤكل، بل يؤكل جزء قليل منها ويرمى الباقي في المزابل، وهذا العمل لا يرضي الله ولا رسوله ، وهو كفر بالنعمة التي قال عنها تعالى: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [إبراهيم: 7].


السهر في رمضان

ومن المفاهيم الخاطئة لرمضان أيضاً أن البعض من الناس فهمه على أنه شهر السهر واللعب، واللهو والعبث، فتجد البعض منهم إذا أقبل رمضان طفق يستعد لإعداد الملاعب لتنظيم المسابقات وإقامة المباريات، ومنهم من يستعد لإعداد الأماكن للعب الورق، واستماع ومشاهدة المحرمات من خلال ما يعرض في التلفاز أو عبر القنوات الفضائية، إلى غير ذلك من الأمور التافهة التي يقضى فيها على هذه الليالي الفاضلة، فانقلبت ليالي هذا الشهر الكريم عند هؤلاء المساكين المحرومين من ليالي القيام والتراويح والبكاء من خشية الله والتذلل بين يديه، انقلبت إلى ليالي ميتة تملأ بأنواع اللهو والعبث، وتحول نهار هذا الشهر الكريم أيضاً عندهم من شهر الصوم والصلاة والصبر والذكر وقراءة القرآن، إلى شهر النوم والكسل والخمول وإضاعة الصلوات، وهكذا تقتل أيام رمضان ولياليه الفاضلة عند كثير من الناس دون أي استشعار لعظمة هذه الأيام والليالي وفضلها. ونحن إذ قلنا السهر فإننا نقصد بذلك السهر على المحرمات والأمور الأخرى التي لا قيمة لها. أما السهر على أمور مباحة فلا حرج في ذلك إن شاء الله، بشرط أن لا يكون ذلك ديدن الإنسان كل ليلة، أو يكون السهر طويلاً يستغرق أكثر الليل أو كله، فيرهق الإنسان نفسه بذلك، ويحرم نفسه من استغلال هذه الليالي بعبادات تفيده وتنفعه.


رمضان فرصة للتوبة والرجوع إلى الله

إن التوبة من الذنوب واجبة على المسلم في كل حين، يقول الله تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31] والله عزوجل يقبل توبة التائبين في كل وقت، لكن في رمضان يزيد فضله وعطاءه على الناس، فهو إذاً فرصة لمن أراد أن يتوب إلى الله، فمن كان قد ابتلي بمعصية أو عادة سيئة واعتادت عليها نفسه وألفتها، وأصبح فراقها صعباً ثقيلاً عليه، فإن رمضان فرصة عظيمة للصبر والمثابرة ومجاهدة النفس عن تلك المعصية والعادة. فالشياطين مصفدة، والنفس منكسرة ومقبلة على الله، والروح متأثرة، والصوم في النهار يمنع العبد من ارتكاب المعصية ويجبره على تركها مدة معينة أثناء صومه، فيعينه ذلك على تركها نهائياً إن كان يرغب ذلك فعلاً ويبحث عنه. ومن كان يصبر عن المباحات أن يقربها وقد أحلها الله له في كل وقت ولكن نهاه عنها في وقت محدد فقط فأطاعه بذلك، فمن باب أولى أن يصبر ويبتعد عن النواهي والمحرمات التي حرمها الله عليه في كل وقت. فيطيعه أيضاً بذلك ولا يقربها. ومن لم يتب في رمضان فمتى يتوب؟ ومن لم يغفر له في رمضان فمتى يغفر له؟ ومن لم تعتق رقبته من النار في هذا الشهر فمتى تعتق؟!


كلمة للمرأة

النساء شقائق الرجال، وما يقال للرجل من توجيهات يقال للمرأة إلا ما خص به كل جنس عن الآخر. ولكن ما نود قوله في هذه الكلمة هو العتب على بعض النساء حيث إن البعض منهن في رمضان تعلن حالة الإستنفار والطوارىء في المطبخ، فتجدها من بعد صلاة الظهر تقريباً وهي واقفة على قدميها لتعد وتهيء أصنافاً من الأطعمة المختلفة، رغم أن أغلب هذه الأصناف قد لا يؤكل منها إلا القليل جداً، وذلك لكثرتها وتنوعها، فيلقى باقي هذه الأطعمة في المزابل، وهذا فيه إسراف وتبذير، وقد نهينا عنه، قال تعالى: وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأعراف:31]. إضافة إلى أن المرأة بسبب إعداد هذه الأصناف الكثيرة، قد أضاعت أغلب وقتها وحرمت نفسها من استغلال هذا الشهر بأنواع العبادة، كقراءة القرآن والذكر والصلاة ونحو ذلك. فلو اكتفت المرأة بأصناف وكميات قليلة، ووزعت الأصناف التي تصنع في اليوم الواحد إلى عدة أيام، لكان ذلك أفضل وأحرى أن تؤكل كلها، ولا يمل منها شيء، من التنويع المرغوب، وتسلم من قضية الإسراف والتبذير.

كما أنه يستحب للمرأة إذا كانت ستضطر إلى قضاء أغلب وقتها في المطبخ أن تتنبه للأمور التالية لكي لا تعتبر تلك الساعات الطويلة ضياعاً عليها:

1- استحضار النية والإخلاص في إعداد الطعام واحتساب الأجر عند الله في التعب والإرهاق الناتج عن ذلك، لأن القائم على الصائم له أجر عظيم، فما بالك بالمرأة الصائمة التي تقضي جل وقتها في إعداد الطعام، فلا شك أنها على خير عظيم وأجر كبير إن شاء الله.

2- عليها استغلال ساعات العمل في كثرة الذكر والتسبيح والاستغفار والدعاء واستماع القرآن والمحاضرات ونحو ذلك، مما فيه من فائدة وأجر عظيم لها، وفي نفس الوقت لا يحتاج لجهد أو وقت يذكر، فتجمع بعملها هذا بين الحسنيين: استحضار النية في إعداد الطعام، وكثرة الذكر والدعاء والاستغفار وهي تعمل، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وتقبل منا صيام هذا الشهر وقيامه وجعلنا من عتقائه عتقاء النار، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
دمتـم بود
هل حفظتي الأمانة ؟

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

هل حفظتي الأمانة .؟

أيام قلائل ... وتشرق علينا شمس شهر رمضان .. شهر الصيام والقيام وقراءة القرآن .. شهر خصه الله بفضائل عديدة منها :
خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك .
تستغفر الملائكة للصائمين حتى يفطروا.
يزين الله في كل يوم جنته .
تصفد فيه الشياطين .
تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق أبواب النار.
فيه ليلة القدر .
يغفر للصائمين في آخر ليلة من رمضان.

ولكن ..!!

نحن الآن أما ظاهرة خطيرة وبخاصة في رمضان ... إنها ظاهرة إضاعة الوقت وتقطيعه في غير طاعة الله والمجاهرة بالمعاصي والذهاب إلى الأسواق ومتابعة المسلسلات .. والله تعالى يقول : " ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى "..
أخيتي ..

أريد أن اسألك : هل حفظتي الأمانة .

نعم .. إن المرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها .. إنك في رمضان كثيرة الانشغال عن رعيتك ..

في النهار بأعمال المنزل وطهي الطعام ..

وفي المساء .. بالصلاة والتعبد إلى الله بالطاعة ..

نعم .. كثيرة الانشغال عن رعيتك .. عندما تذهبين إلى المسجد .. وتتركين ورائك فتيات يعبثن في ذلك الجهاز .. ويقلبن قنواته ..

أما تعلمين أن هناك دعاة للرذيلة .. في كل مكان .. ويتسنون الفرص لنشر الفساد .. كان في إحدى المحطات التي تنشر الرذيلة .. برنامج جنسي مجرد من جميع القيم والأخلاق يعرض أسبوعياً لمدة 10 دقائق .. وعندما جاء رمضان .. أصبح يعرض لمدة نصف ساعة يومياً .. وبعد انتهاء رمضان انقطع ذلك البرنامج ز. وطلب أحد المتابعين له إعادته فأجابوه : بأن رمضان انتهى .. وليس لهم حاجة به ..

أرئيتي ..؟

كيف يبحثون عن الفرص لك يدمروا شبابنا وفتياتنا ..؟
وبتدميرهم تدمير الأمة الإسلامية ..

إن المرأة لها أجر عظيم في خدمتها لزوجها وأبناءها .. وفي تربيتهم ومتابعتهم .. اجعلي رمضان فرصة للتغيير ...!!

نعم إن رمضان فرصة العمر لما حباه الله تعالى من الميزات فهوبحق مدرسة لإعداد الرجال وتأهيل الفتيات أماها الغد..

فرمضان مدرسة تربوية في كل شيء في تقوية الإرادة وضبط الجوارح والأحاسيس .. اجتهدي على التحفظ بهذه المدرسة الرحمانية بمواصلة الليل مع النهار مع الأبناء على ترك كل إثم وقبيح وضبط جوارحهم كلها عما لا يجوز فعله .. لينجحوا في هذه المدرسة .. موفرين مواهبهم الإنسانية وطاقاتهم المادية والمعنوية لخدمة الدين.. وأخيراً لا تيئسي .. حاول وأعيدي الكرة مرة أخرى وتسلحي بأسلحة المؤمن الذي لم تفتر عزيمته ..
إنها ( الدعوة والدعاء ) .. نعم دعوة من غفل من أبناء المسلمين وهدايتهم الصراط المستقيم .. والدعاء لهم بظهر الغيب لعل الله أن يستجيب .. فلا .. نشقى أبداً ..

دمتـم بخير

هل سمعتم بتِنِّينِ القبر ؟!



الحمد لله الذي خلق فصوَّر ، ثم أمات فأقبر ، ثم إذا شاء أنشر ،

والصلاة والسلام على خير البشر ، وأشهد أن عذاب القبر حقٌّ مقدَّر على من كتبه الله عليه قبل يوم المحشر ،

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صاحب الجبين الأنور ، أما بعد :


فيا للهول !

هل لأحد طاقة بمواجهة تنين يمشي على وجه الأرض ؟!

فكيف به وقد حشر معه في باطن الأرض ؟!


لا يستطيع الفكاك منه أو الهروب عنه !

ثم ، هو ليس بتنين واحد ، وقد كان يكفي ، ولكنها تسعة وتسعون تنيناً في قبر واحد ، فيا لها من مصيبة مفزعة !
ثم ، هذا التنين ليس برأس واحد ، وقد كان يكفيه ، وإنما برؤوس كثيرة ، مع كلِّ رأس سبعون حيَّة تتلمَّظ ! فيا لها من مصيبة مروِّعة !

ومعنى هذا أن في القبر / 6930 ( ستة آلاف وتسعمائة وثلاثون ) حيَّة ! وقد كانت ـ والله ـ واحدة منها تكفي لتقوم بمهمة التعذيب بمفردها دون غيرها !!

ثم هذه الحيَّات ليست برأس مفردة ، بل برؤوس متعددة ، فكلُّ حيَّة معها سبعة رؤوس !!
ومعنى هذا أن في القبر / 48510 ( ثمانية وأربعون ألف وخمسمائة وعشرة ) رؤوس من رؤوس الحيَّات !!
فمن يطيق أن يتصوَّر هذا ، فضلاً عن أن يصارعه ؟!

هذه المعلومات التي تقشعرُّ منها جلود الذين يخافون من غضب ربهم ونقمته وبطشة ، ليست من تلقاء نفسي ، فتحتمل التصديق وغيره ، ولكنها جاءت ممن لا ينطق عن الهوى ـ صلى الله عليه وسلم ـ فانظر ماذا ترى !!
فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : " إنَّ المؤمنَ في قبره لفي روضة خضراء ، فَيُرحَبُ له قبره سبعون ذراعاً ، وينوَّر له كالقمر ليلة البدر ، أتدرون فيما أنزلت هذه الآية : [ فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى ] ؟! " قال :" أتدرون ما المعيشة الضنكةُ ؟ "
قالوا : الله ورسوله أعلم ! قال :" عذاب الكافر في قبره ! والذي نفسي بيده ؛ إنه يسلط عليه تسعة وتسعون تِنِّيناً ـ أتدرون ما التنين ؟ سبعون حيَّة ، لكلِّ حيّة سبع رؤوس ـ يلسعونه ويخدشونه إلى يوم القيامة "
) موارد الظمآن رقم 651 ـ ص 344 ج 1 بسند حسن (


وبعد هذا الخبر المفزع المفجع ، بقي عليكم أن تبحثو عن أسباب النجاة من هذا العذاب ؛ بالإيمان الصادق والعمل الصالح ، والإلحاح على الله تعالى بطلب النجاة منه والحماية من الوقوع فيه ، فإن عذاب القبر حق واقع ليس له من دون الله دافع ، فاللهم رحماك ، رحماك !


دمتـم بود
الخطبة التي تم من أجلها توقيف الشيخ نبيل العوضي 3 أشهر
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
 
عنوان الخطبة : منطلق القوة 

خطبة الجمعة 7/7/2006
رابط الخطبة :

http://www.emanway.com/multimedia/droos/nabeel/mon6lq_alqwah.rm

المصدر


دائماً يحاولون إلجام الحق !

وإسكات صوته الناطق !

لكنه يبقى صادحاً رغماً عنهم !

ما دام أنه الـــــــــحـــق !



هذا خبر إيقاف الشيخ نبيل من موقعه طريق الإيمان :


منطلق القوة



قال الله تعالى ( الحق أحق أن يتبع ) نعم إخوتي الحق عزيز والحق غالي والحق غالب ، مهما انقلبت الموازين ومهما تغيرت المفاهيم ومهما تبدلت الآراء ومهما حاوا تكميم الأفواه يبقى الحق حقا ويبقى دائما (الحق أحق أن يتبع) .

ففي الوقت الذي نرى فيه أنهار الدماء تجري من إخواننا في فلسطين ولبنان ثم يريدوننا أن نسكت ، كلا والله لن نسكت ، ولا خير فينا إن سكتنا ففي الوقت الذي تعطل فيه جهاد النفس يريدوننا أن نعطل جهاد الكلمة .

إن ما أكدت عليه في خطبتي ( منطلق القوة ) أن التاريخ يًغيّب وًيزوّر حتى تغيب عنا بطولات المجاهدين ، وحتى تغيب عنا أراضينا المسلوبة ، وحتى تغيب عنا خيانات بني جلدتنا .


اقرأوا التاريخ إذ فيه العبر **** ضل قوم ليس يدرون الخبر

محبكم / نبيل العوضي


سيشرق صبح الحق مهما تطاول ليل الباطل !
دمتـم بود
:::واحات إيمانية:::
 
واحات إيمانية .. هي واحات يحتاجها كل مسلم منا

هي واحات غفل عنها البعض

هي واحات نود تطبيقها في حياتنا


 الواحة الأولى:- 

" ولئن شكرتم لأزيدنكم"عندما أمر الله سبحانه وتعالى بالسجود لآدم عليه السلام ، أطاع الملائكة هذا الأمر ونفذوه ، إلا إبليس أبى فكان جزاؤه الطرد واللعنة ، لكنه لم يكتف بسماع أوامر الطرد والامتثال ، إنما قام بكل وقاحة يسرد خطته لإغواء بني آدم الذي طرد بسببه ..
"لأقعدن لهم صراطك المستقيم (16) ثم لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين(17)".(الأعراف)
فهنا يكشف إبليس حقيقة تخفى عن كثير من الناس وهي أن معظم الناس لا يقومون بشكر الله ، والناجي منهم هو الذي يقوم بأداء الشكر .

فلنتأمل قليلاً الآية التالية " اعملوا آل داود شكرا"
لم يقل الله تعالى " قولوا آل داود شكرا" بل قال اعملوا
لم يا ترى ؟؟
لأنه أراد أن يبين لنا حقيقة الشكرة ، وأنها لا تتم إلا بالعمل بما أمرنا الله به والابتعاد عما نهانا عنه .
إذاً فالشكر هو الأداء العلمي للعبادة ,، وليس كما يظن البعض أنه ثناء باللسان وتمتمة بعد الصلوات أو بعد الشبع من الطعام .

والآن بعد أن عرفنا معنى الشكر ، فلنلتف إلى رسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم- قدوتنا في هذه الحياة ، ولنرى تطبيقه للشكر وهو من غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر منه ..
فهاهي أم المؤمنين تعجب من قيامه حتى تتفطر قدماه، وتسأله بتعجب :"تفعل هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟" فيقول عليه أفضل الصلاة والتسليم : " أفلا أكون عبداً شكوراً"..

فلم لا نكون نحن من عباد الله الشاكرين ؟؟!!

ولماذا لا نجعل من رمضان هذا العام بداية لتطبيق مفهوم الشكر ؟؟!!

ويبقى السؤال موجهاً إليكم :-

• كيف يمكننا تطبيق الشكر وبأفكار إبداعية مميزة؟؟!!
 
 

الواحة الثانية :-

التوكل على الله

معناها :-
هي كلمة يقولها كثير من الناس في كل صباح. ويقولونها في مناسبات كثيرة ، ولكن .. قليل من يفقه معناها ، وقليل من هذا القليل الذي يطبقها ويحولها من ألفاظ ومعان إلى واقعه الذي يحياه بينه وبين نفسه وبينه وبين الله وبينه وبين الناس ..
فالتوكل إذا : هو تفويض الله بكل أمر من أمورك ، وهو الثقة بالله والإيمان بقدرته وقوته وعلمه.
 
هل تعلم لم لبث يوسف في السجن بضع سنين ؟؟!!!

يرجح الإمام ابن القيم في تفسيره أن عقاب الله ليوسف عليه السلام بأنه لبث في السجن بضع سنين جاء من استعانته ببشر قبل استعانته بالله وذلك قوله للذي ظن أنه ناج منهما ( اذكرني عند ربك) أي عند سيدك الملك ( فأنساه الشيطان ذكر ربه ) أي أن الشيطان أنسى يوسف عليه السلم الاستعانة بذكر ربه الحقيقي واستعان بغيره ، لأن غيره لا حول له ولا قوة وغيره مهما ملك من القوة والسلطان والعج والعتاد فإنه لا يتعدى أن يكون عبداً من عبيده حركاته وهمساته وإذادته كلها تحت إرادة الله وقدرته..

ياليتنا معهم ...
هنيئاً للمطبق لهذا المعنى الإيماني الكبير ( التوكل) في كل جزئية من حياته، فإن البشارات تأتيه تترى ..
أولها : رجاء أن يكون من السبعين ألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب .. كما جاء في الصحيحين والذين جاء من صفاتهم ( وعلى ربهم يتوكلون).

ثانيها: ترك الشرك ، وترك الالتفات لغير الله فيزداد بذلك عزة.

ثالثها: يزداد رضا بما يقدر الله ، وهو الاستسلام الكامل القلبي لله سبحانه وتعالى.

رابعها: يزول من قلبه كل أثر للخوف من المخلوق ، الذين قيل لهم ( إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ).

خامسها : زيادة الهداية والوقاية من كل شر والكفاية من كل حاجة، وذلك لقوله – صلى الله عليه وسلم – " من قال – يعني إذا خرج من بيته – بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ، يقال له – هديت ووقيت وكفيت ، فيقول الشيطام لشيطان آخر : كيف لك برجل قد هدى وكفى ووقي ) رواه الترمذي وصححه الألباني ..

أبعد كل هذا نتوكل على غير الله ، ونطلب المعونة من غيره ؟؟!!!!

فلنعيد ترتيب أولوياتنا ، ولنجعل الله هو الأول في حياتنا

فإذا استعنا ، لا نستعين بغير الله
وإذا سألنا ، لا نسأل غير الله..

الواحة الثالثة:-

الخشوع المفقود

إن الظواهر التي بدأت تظهر على الكثير من قسوة للقلب ، وقحط للعين ، واضطراب للجسد ، وانعدام للتدبر ، بسبب المادية التي طغت على قلوبنا فأصبحت تشاركنا في صلاتنا، وقراءتنا للقرآن ، حتى إذا أحدنا لا يكثر من قراءة القرآن،و إن أكثر فلا يعي قلبه ما يقرأ ، وإن قام أسرع بالصلاة ، ونقرها نقر الغراب.
فهذا هو أمير المؤمنين عثمان بن عفان يضع يده على الداء لهذه الظاهرة فيقول:" لو طهرت قلوبكم ما شبعتم من كلا الله عز وجل" . فلا تكفي طهارة الجسد بالماء عن طهارة القلب من عوالق الدنيا ليحصل الخشوع المفقود.
بين الخشوع والتخاشع:-
الخشوع الحق هو استشعار لعظمة الله وأنت واقف بين يديه ، كما أنه شهود النعم الكثيرة التي أنعمها الرب ، والتي لا تحصى لكثرتها ، وبالمقابل تذكر التقصير أما هذا لكم من النعم مما يورث الحياء، ويبدأ القلب بالانكسار ، ويصل القلب إلى قمة الإنكسار عندما يتذكر ما اقترف من المعاصي ، عندها يخشع القلب وتنبه الجوارح.
أما الخشوع المغشوش فهو ما أطلق عليه الإمام بن القيم " خشوع النفاق" وهو أن تخشع الجوارح تصنعا وتكلفاً ، والقلب غير خاشع ، وكان بعض الصحابة يقول: أعوذ بالله من خشوع النفاق ، قيل وما خشوع النفاق ؟ قال: أن يرى الجسد خاشعاً والقلب غير خاشع.
مواكب الخاشعين:
لنقف معاً لحظات ، لنذكر لكم قصة ابن الزبير والذي يقول عنه يحيى بن وثاب:" إن ابن الزبير ، كان يسجد حتى تنزل العصافير على ظهره لا تحسبه إلا حذم حائط (( أي أصل حائط ، لسكونه وطول سجوده)) ". فهو مستغرق بالسجود يناجي ربه وقد نسي كل ما على الأرض من طين ، وتعلق قلبه بالخالق كأنه يراه ، فما أجملها من لحظات !! عندما تسمو النفس إلى هذه المنزلة ..
 
الدموع الغالية:

إن نيران المعاصي التي تأتي على قلب الإنسان فتحيله إلى فحم أسود ، لا يطفئها إلا تلك الدموع التي تتفجر خوفا من الحساب يوم القيامة، لذلك يقول الإمام الحسن البصري:" ما اغرورقت عين بمائها من خشية الله، إلا حرم الله جسدها على النار، فإن فاضت على خدها لم يرهق ذلك الوجه قتر ولا ذلة، وليس من عمل إلا له وزن وثواب، إلا الدمعة من خشية الله فإنها تطفئ ما شاء الله من حر النار..." ...هاهي نيران المعاصي والغفلة قد اشتعلت ، وحالت بيننا وبين الخشوع ،،
فلم لا نطفئها بالدموع الغالية ونبدأ المسير؟؟!
 
الواحة الرابعة:-

العجوز الشمطاء--محبة الدنيا

" عن العلا بن زياد قال: رأيت الناس في النوم يتبعون شيئاً فتبعته، فإذا عجوز كبيرة هماء عوراء عليها من كل حلة وزينة، فقلت ما أنت؟ فقالت: أنا الدنيا. قلت : أسأل الله أن يبغضك إلي . قالت : نعم إن أبغضت الدرهم"

حب المال هو العنصر الرئيسي لحب الدنيا، والنفس بطبعها محبة للمال، وإن صاحب المال يحب أن يزيد ماله كما لا يحب أن ينقص، لأن الشيطان أنساه أن هذا المال ملك لله يعطيه من يشاء وينزعه ممن يشاء، كما أنه فتنة للنا إلا أولئك المدركون لحقيقة المال، الذين مدحهم الله بقوله" ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون" ، فلم يقبلوا أن يكونوا عبيداً لأنفسهم ،وأبوا إلا أن يكونوا هم السادة الاحرار من قيود النفس فنالوا واستحقوا الفلاح في الدنيا وفي الآخرة.

صمود أبو حنيفة :-

هذا هو الإمام أبو حنيفة أحد أولئك الذين انتصروا على نفوسهم، ولم يدخلوا في قلوبهم حبيباً غير الله، ورفضوا بعد ذلك أن يذلوا ويخضعوا لغيره سبحانه وتعالى، يأمر له المنصور ( بعشرة آلاف درهم، وكان المتولي لإعطاء ذلك، (( الحسن بن قحطبه))، فلما أحس أبو حنيفة بأنه يرسل بها إليه أصبح لا يكلم أحداً كأنه مغمى عليه، فأتى في ذلك اليوم بالدراهم، فجاء بها رسول الحسن بن قحطبة، فدخل بها عليه، فقالوا له: ماتكلم اليوم بكلمة. فقال: كيف أصنع؟ قالوا : انظر ما ترى
فوضعها في مسجده في ناحية البيت، فانصرف، فمكثت تلك البدرة في ذلك الموضع حتى مات أبو حنيفة، فلما مات كان ابنه حماد غائبا، فقدم بعد موته فحمل البدرة، فأتى بها باب الحسن بن قحطبة، فاستأذن فأذن له فدخل فقال: إني وجدت في وصية أبي: إذا دفنت فخذ هذه البدرة التي في زاوية البيت فأت بها الحسن بن قحطبة، فقل: هذه وديعتك التي كانت عندنا)
هذا من الرجال الذين أدركوا حقيقة المال فتعامل معه على هذا الفهم.
 
أقوال:-

قال الحسن البصري:" ابن آدم . مالي مالي ، هل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت، أو أعطيت فأمضيت"
وقال الامام ابن القيم: " الدنيا جيفة ، و الأسد لا يقع على الجيف".
 
لذات الدنيا:-

إن هؤلاء الذين أدركوا حقيقة الدنيا وفتنتها، ففضلوا الآخر عليها إنما انطلقوا من حقيقة زوال هذه الدنيا وخلود الجنة ونعيمها ، فقارنوا بين هذه وتلك، فقدموا الباقي على الفاني، فكل ما في الدنيا مؤقت ، حتى لذاتها مؤقتة، ولا تحصل إلا بعد تعب ونصب، يوضح هذه الحقيقة الإمام ابن الجوزي فيقول :" وليس في الدنيا أبله ممن يطلب النهاية في لذات الدنيا، وليس في الدنيا على الحقيقة لذة، إنما هي راحة من مؤلم".
 
الواحة الخامسة:-

الواعظ الصامت

هو ما يفتأ صمتاً لا يتكلم، ولكن صوته في أعماق الناس أعلى من صوت الواعظ الجهوري الصوت ، لا يملك العبارات المنمقة المصفوفة، ولكن منظره أعمق من كل عبارات الوعاظ. لا يحرك يديه ولا وجهه ميمنة وميسرة ليجذب جمهور المستمعين والمشاهدين لخطبته، لأن الجاذبية تركزت فيه، تجذب القلوب قبل الأجساد، ما هو إلا تلك ((( الحفرة ))) التي سينام بها الانسان، عندما تتوقف الآلة التي كان يعمل من خلالها، بعد أن ينتهي من أداء الاختبار الذي كلف به، ليرى النتائج الأولية للاختبار في تلك الحفرة بعد أن يستقر بها ، فما ذلك الواعظ الصامت إلا تلك ((( الحفرة ))) التي تسمى ((( القبر ))).
 
الرافعي يناديه:-

أو هو كما يناديه مصطفى صادق الرافعي رحمه الله (( واها لك أيها القبر! لا ترال تقول لكل انسان تعال، ولا تبرح كل الطرق تفضي إليك، فلا يقطع بأحد دونك، ولا يرجع من طريق راجع، وعندك وحدك المساواة، فما أنزلوا قط فيك ملكا عظامه من ذهب ، ولا بطلاً عضلاته من حديد، ولا أميراً جلده من ديباج، ولا وزيرا وجهه من حجر ، ولا غنياً جوفه خزانة، ولا فقيرا علقت في أحشائه مخلاه)).

الهاربون من الموت:-

و بسبب تلك القساوة والغفلة، يمعن البعض بعدم سماع أي شيء يذكرهم بالموت، ظانين بذلك أنهم سيفلتون من الموت، أو يضللونه أثناء الطريق فيخطئهم، هذا التفكير الطفولي يرد عليه الله سبحانه وتعالى بقوله :" قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم".
يقول الرافعي :" من يهرب من شيء تركه وراءه، إلا القبر فما يهرب منه أحد إلا وجده أمامه ، هو أبدا ينتظر غير متململ، وأنت أبدا متقدم إليه غير متراجع".

التراب الصامت:

فزيارة الواعظ الصامت ، من أكبر أسباب تقوية القلب ، وإزلة تلك الغشاوة، فأنت عندما تذهب إلى المسجد يوم الجمعة تستمع إلى واعظ واحد، فالمصلون كثيرون والواعظ واحد، ولكن الصورة قد تنقلب في المقبرة، حيث تتحول كل القبور إلى وعاظ، وأنت تستمع إليهم في آن واحد، فالمستمعون قليل والوعاظ أكثر، وهذه حالة فريدة لا تكون في أمور الدنيا إلا في ذلك المكان! يقول الرافعي : " فتحنا القبر وأنزلنا الميت العزيز الذي شفي من مرض الحياة ، ووقفت هناك، بل وقف التراب المتكلم يعقل عن التراب الصامت ويعرف منه أن العمر على ما يمتد محدود بلحظة ، وأن القوة على ما تبلغ محدودة بخمود ، وأن الغايات على ما تتسع محدوجة بانقطاع ، وحتى القارات محدودة بقبر!...".

ولولا قساوة القلوب ، والانشغال بالوسائل التي تعين على أداء الهدف من الهدف الذي خلقنا من أجله، لتكر الإنسان عند ولادة كل مولود اليوم الذي يدفن فيه ، فكما يقول ابن الجوزي:-
"عبر مهد الطفل عنوان اللحد" فكما يلف الطفل المولود بقطعة بيضاء من الثياب، ويوضع في المهد بلا حراك ، فكذلك الميت يلف بقطعة بيضاء هي آخر ثوب يلبسه بالدنيا، ليبقى في مهد الأرض دون حراك إلى يوم البعث.


الواحة السادسة:

حقيقة البؤس والنعيم

روى مسلم في " صحيحه" عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار فيصبغ في النار صبغة فيقال له يا ابن آدم هل رأيت خيراً قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول : لا والله يا رب. ويؤتى بأشد الناس بؤساً في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤساً قط ؟ هل مر بك شدة قط ؟ فيقول : لا والله ما مر بي بؤس قط . ولا رأيت شدة قط".
أشد الناس بؤساً :وهنا نجد المؤمن من أهل الدنيا ، الذي كان يعيش حياة مليئة بالبؤس من فقر مقدع، وتعذيب وتشريد واضطهاد من قومه لا لذنب سوى قوله لا إله إلا الله محمد رسول الله، لا لذنب سوى أنه رفض أن يركع ويسجد لغير الله . هذا الصنف من الناس من أهل الجنة يؤتى به يوم القيامة فيغمس تلك الغمسة في الجنة ، ويسأل بعدها هل مر به بؤس أو شدة قط ؟؟
ورغم تزاحم مناظر البؤس التي مر بها وكثرتها ، ورغم المعاناة الطويلة التي عاشها ، إلا أنه وفي تلك اللحظة يقسم بالله أنه ما مر به .. ليس كذبا ولكنه شعور تملكه عندما صبغ صبغة في الجنة ، رأى من خلالها قصور الجنة ، ورأى الأنهار تطرد م