«♥ هـ م ـس الـ ق ـلوب ♥»
°ღأهلا و سهلا بكم في مدونتي المتواضعةღ°
هل حفظتي الأمانة ؟

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

هل حفظتي الأمانة .؟

أيام قلائل ... وتشرق علينا شمس شهر رمضان .. شهر الصيام والقيام وقراءة القرآن .. شهر خصه الله بفضائل عديدة منها :
خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك .
تستغفر الملائكة للصائمين حتى يفطروا.
يزين الله في كل يوم جنته .
تصفد فيه الشياطين .
تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق أبواب النار.
فيه ليلة القدر .
يغفر للصائمين في آخر ليلة من رمضان.

ولكن ..!!

نحن الآن أما ظاهرة خطيرة وبخاصة في رمضان ... إنها ظاهرة إضاعة الوقت وتقطيعه في غير طاعة الله والمجاهرة بالمعاصي والذهاب إلى الأسواق ومتابعة المسلسلات .. والله تعالى يقول : " ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى "..
أخيتي ..

أريد أن اسألك : هل حفظتي الأمانة .

نعم .. إن المرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها .. إنك في رمضان كثيرة الانشغال عن رعيتك ..

في النهار بأعمال المنزل وطهي الطعام ..

وفي المساء .. بالصلاة والتعبد إلى الله بالطاعة ..

نعم .. كثيرة الانشغال عن رعيتك .. عندما تذهبين إلى المسجد .. وتتركين ورائك فتيات يعبثن في ذلك الجهاز .. ويقلبن قنواته ..

أما تعلمين أن هناك دعاة للرذيلة .. في كل مكان .. ويتسنون الفرص لنشر الفساد .. كان في إحدى المحطات التي تنشر الرذيلة .. برنامج جنسي مجرد من جميع القيم والأخلاق يعرض أسبوعياً لمدة 10 دقائق .. وعندما جاء رمضان .. أصبح يعرض لمدة نصف ساعة يومياً .. وبعد انتهاء رمضان انقطع ذلك البرنامج ز. وطلب أحد المتابعين له إعادته فأجابوه : بأن رمضان انتهى .. وليس لهم حاجة به ..

أرئيتي ..؟

كيف يبحثون عن الفرص لك يدمروا شبابنا وفتياتنا ..؟
وبتدميرهم تدمير الأمة الإسلامية ..

إن المرأة لها أجر عظيم في خدمتها لزوجها وأبناءها .. وفي تربيتهم ومتابعتهم .. اجعلي رمضان فرصة للتغيير ...!!

نعم إن رمضان فرصة العمر لما حباه الله تعالى من الميزات فهوبحق مدرسة لإعداد الرجال وتأهيل الفتيات أماها الغد..

فرمضان مدرسة تربوية في كل شيء في تقوية الإرادة وضبط الجوارح والأحاسيس .. اجتهدي على التحفظ بهذه المدرسة الرحمانية بمواصلة الليل مع النهار مع الأبناء على ترك كل إثم وقبيح وضبط جوارحهم كلها عما لا يجوز فعله .. لينجحوا في هذه المدرسة .. موفرين مواهبهم الإنسانية وطاقاتهم المادية والمعنوية لخدمة الدين.. وأخيراً لا تيئسي .. حاول وأعيدي الكرة مرة أخرى وتسلحي بأسلحة المؤمن الذي لم تفتر عزيمته ..
إنها ( الدعوة والدعاء ) .. نعم دعوة من غفل من أبناء المسلمين وهدايتهم الصراط المستقيم .. والدعاء لهم بظهر الغيب لعل الله أن يستجيب .. فلا .. نشقى أبداً ..

دمتـم بخير

هل سمعتم بتِنِّينِ القبر ؟!



الحمد لله الذي خلق فصوَّر ، ثم أمات فأقبر ، ثم إذا شاء أنشر ،

والصلاة والسلام على خير البشر ، وأشهد أن عذاب القبر حقٌّ مقدَّر على من كتبه الله عليه قبل يوم المحشر ،

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صاحب الجبين الأنور ، أما بعد :


فيا للهول !

هل لأحد طاقة بمواجهة تنين يمشي على وجه الأرض ؟!

فكيف به وقد حشر معه في باطن الأرض ؟!


لا يستطيع الفكاك منه أو الهروب عنه !

ثم ، هو ليس بتنين واحد ، وقد كان يكفي ، ولكنها تسعة وتسعون تنيناً في قبر واحد ، فيا لها من مصيبة مفزعة !
ثم ، هذا التنين ليس برأس واحد ، وقد كان يكفيه ، وإنما برؤوس كثيرة ، مع كلِّ رأس سبعون حيَّة تتلمَّظ ! فيا لها من مصيبة مروِّعة !

ومعنى هذا أن في القبر / 6930 ( ستة آلاف وتسعمائة وثلاثون ) حيَّة ! وقد كانت ـ والله ـ واحدة منها تكفي لتقوم بمهمة التعذيب بمفردها دون غيرها !!

ثم هذه الحيَّات ليست برأس مفردة ، بل برؤوس متعددة ، فكلُّ حيَّة معها سبعة رؤوس !!
ومعنى هذا أن في القبر / 48510 ( ثمانية وأربعون ألف وخمسمائة وعشرة ) رؤوس من رؤوس الحيَّات !!
فمن يطيق أن يتصوَّر هذا ، فضلاً عن أن يصارعه ؟!

هذه المعلومات التي تقشعرُّ منها جلود الذين يخافون من غضب ربهم ونقمته وبطشة ، ليست من تلقاء نفسي ، فتحتمل التصديق وغيره ، ولكنها جاءت ممن لا ينطق عن الهوى ـ صلى الله عليه وسلم ـ فانظر ماذا ترى !!
فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : " إنَّ المؤمنَ في قبره لفي روضة خضراء ، فَيُرحَبُ له قبره سبعون ذراعاً ، وينوَّر له كالقمر ليلة البدر ، أتدرون فيما أنزلت هذه الآية : [ فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى ] ؟! " قال :" أتدرون ما المعيشة الضنكةُ ؟ "
قالوا : الله ورسوله أعلم ! قال :" عذاب الكافر في قبره ! والذي نفسي بيده ؛ إنه يسلط عليه تسعة وتسعون تِنِّيناً ـ أتدرون ما التنين ؟ سبعون حيَّة ، لكلِّ حيّة سبع رؤوس ـ يلسعونه ويخدشونه إلى يوم القيامة "
) موارد الظمآن رقم 651 ـ ص 344 ج 1 بسند حسن (


وبعد هذا الخبر المفزع المفجع ، بقي عليكم أن تبحثو عن أسباب النجاة من هذا العذاب ؛ بالإيمان الصادق والعمل الصالح ، والإلحاح على الله تعالى بطلب النجاة منه والحماية من الوقوع فيه ، فإن عذاب القبر حق واقع ليس له من دون الله دافع ، فاللهم رحماك ، رحماك !


دمتـم بود
الخطبة التي تم من أجلها توقيف الشيخ نبيل العوضي 3 أشهر
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
 
عنوان الخطبة : منطلق القوة 

خطبة الجمعة 7/7/2006
رابط الخطبة :

http://www.emanway.com/multimedia/droos/nabeel/mon6lq_alqwah.rm

المصدر


دائماً يحاولون إلجام الحق !

وإسكات صوته الناطق !

لكنه يبقى صادحاً رغماً عنهم !

ما دام أنه الـــــــــحـــق !



هذا خبر إيقاف الشيخ نبيل من موقعه طريق الإيمان :


منطلق القوة



قال الله تعالى ( الحق أحق أن يتبع ) نعم إخوتي الحق عزيز والحق غالي والحق غالب ، مهما انقلبت الموازين ومهما تغيرت المفاهيم ومهما تبدلت الآراء ومهما حاوا تكميم الأفواه يبقى الحق حقا ويبقى دائما (الحق أحق أن يتبع) .

ففي الوقت الذي نرى فيه أنهار الدماء تجري من إخواننا في فلسطين ولبنان ثم يريدوننا أن نسكت ، كلا والله لن نسكت ، ولا خير فينا إن سكتنا ففي الوقت الذي تعطل فيه جهاد النفس يريدوننا أن نعطل جهاد الكلمة .

إن ما أكدت عليه في خطبتي ( منطلق القوة ) أن التاريخ يًغيّب وًيزوّر حتى تغيب عنا بطولات المجاهدين ، وحتى تغيب عنا أراضينا المسلوبة ، وحتى تغيب عنا خيانات بني جلدتنا .


اقرأوا التاريخ إذ فيه العبر **** ضل قوم ليس يدرون الخبر

محبكم / نبيل العوضي


سيشرق صبح الحق مهما تطاول ليل الباطل !
دمتـم بود
:::واحات إيمانية:::
 
واحات إيمانية .. هي واحات يحتاجها كل مسلم منا

هي واحات غفل عنها البعض

هي واحات نود تطبيقها في حياتنا


 الواحة الأولى:- 

" ولئن شكرتم لأزيدنكم"عندما أمر الله سبحانه وتعالى بالسجود لآدم عليه السلام ، أطاع الملائكة هذا الأمر ونفذوه ، إلا إبليس أبى فكان جزاؤه الطرد واللعنة ، لكنه لم يكتف بسماع أوامر الطرد والامتثال ، إنما قام بكل وقاحة يسرد خطته لإغواء بني آدم الذي طرد بسببه ..
"لأقعدن لهم صراطك المستقيم (16) ثم لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين(17)".(الأعراف)
فهنا يكشف إبليس حقيقة تخفى عن كثير من الناس وهي أن معظم الناس لا يقومون بشكر الله ، والناجي منهم هو الذي يقوم بأداء الشكر .

فلنتأمل قليلاً الآية التالية " اعملوا آل داود شكرا"
لم يقل الله تعالى " قولوا آل داود شكرا" بل قال اعملوا
لم يا ترى ؟؟
لأنه أراد أن يبين لنا حقيقة الشكرة ، وأنها لا تتم إلا بالعمل بما أمرنا الله به والابتعاد عما نهانا عنه .
إذاً فالشكر هو الأداء العلمي للعبادة ,، وليس كما يظن البعض أنه ثناء باللسان وتمتمة بعد الصلوات أو بعد الشبع من الطعام .

والآن بعد أن عرفنا معنى الشكر ، فلنلتف إلى رسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم- قدوتنا في هذه الحياة ، ولنرى تطبيقه للشكر وهو من غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر منه ..
فهاهي أم المؤمنين تعجب من قيامه حتى تتفطر قدماه، وتسأله بتعجب :"تفعل هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟" فيقول عليه أفضل الصلاة والتسليم : " أفلا أكون عبداً شكوراً"..

فلم لا نكون نحن من عباد الله الشاكرين ؟؟!!

ولماذا لا نجعل من رمضان هذا العام بداية لتطبيق مفهوم الشكر ؟؟!!

ويبقى السؤال موجهاً إليكم :-

• كيف يمكننا تطبيق الشكر وبأفكار إبداعية مميزة؟؟!!
 
 

الواحة الثانية :-

التوكل على الله

معناها :-
هي كلمة يقولها كثير من الناس في كل صباح. ويقولونها في مناسبات كثيرة ، ولكن .. قليل من يفقه معناها ، وقليل من هذا القليل الذي يطبقها ويحولها من ألفاظ ومعان إلى واقعه الذي يحياه بينه وبين نفسه وبينه وبين الله وبينه وبين الناس ..
فالتوكل إذا : هو تفويض الله بكل أمر من أمورك ، وهو الثقة بالله والإيمان بقدرته وقوته وعلمه.
 
هل تعلم لم لبث يوسف في السجن بضع سنين ؟؟!!!

يرجح الإمام ابن القيم في تفسيره أن عقاب الله ليوسف عليه السلام بأنه لبث في السجن بضع سنين جاء من استعانته ببشر قبل استعانته بالله وذلك قوله للذي ظن أنه ناج منهما ( اذكرني عند ربك) أي عند سيدك الملك ( فأنساه الشيطان ذكر ربه ) أي أن الشيطان أنسى يوسف عليه السلم الاستعانة بذكر ربه الحقيقي واستعان بغيره ، لأن غيره لا حول له ولا قوة وغيره مهما ملك من القوة والسلطان والعج والعتاد فإنه لا يتعدى أن يكون عبداً من عبيده حركاته وهمساته وإذادته كلها تحت إرادة الله وقدرته..

ياليتنا معهم ...
هنيئاً للمطبق لهذا المعنى الإيماني الكبير ( التوكل) في كل جزئية من حياته، فإن البشارات تأتيه تترى ..
أولها : رجاء أن يكون من السبعين ألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب .. كما جاء في الصحيحين والذين جاء من صفاتهم ( وعلى ربهم يتوكلون).

ثانيها: ترك الشرك ، وترك الالتفات لغير الله فيزداد بذلك عزة.

ثالثها: يزداد رضا بما يقدر الله ، وهو الاستسلام الكامل القلبي لله سبحانه وتعالى.

رابعها: يزول من قلبه كل أثر للخوف من المخلوق ، الذين قيل لهم ( إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ).

خامسها : زيادة الهداية والوقاية من كل شر والكفاية من كل حاجة، وذلك لقوله – صلى الله عليه وسلم – " من قال – يعني إذا خرج من بيته – بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ، يقال له – هديت ووقيت وكفيت ، فيقول الشيطام لشيطان آخر : كيف لك برجل قد هدى وكفى ووقي ) رواه الترمذي وصححه الألباني ..

أبعد كل هذا نتوكل على غير الله ، ونطلب المعونة من غيره ؟؟!!!!

فلنعيد ترتيب أولوياتنا ، ولنجعل الله هو الأول في حياتنا

فإذا استعنا ، لا نستعين بغير الله
وإذا سألنا ، لا نسأل غير الله..

الواحة الثالثة:-

الخشوع المفقود

إن الظواهر التي بدأت تظهر على الكثير من قسوة للقلب ، وقحط للعين ، واضطراب للجسد ، وانعدام للتدبر ، بسبب المادية التي طغت على قلوبنا فأصبحت تشاركنا في صلاتنا، وقراءتنا للقرآن ، حتى إذا أحدنا لا يكثر من قراءة القرآن،و إن أكثر فلا يعي قلبه ما يقرأ ، وإن قام أسرع بالصلاة ، ونقرها نقر الغراب.
فهذا هو أمير المؤمنين عثمان بن عفان يضع يده على الداء لهذه الظاهرة فيقول:" لو طهرت قلوبكم ما شبعتم من كلا الله عز وجل" . فلا تكفي طهارة الجسد بالماء عن طهارة القلب من عوالق الدنيا ليحصل الخشوع المفقود.
بين الخشوع والتخاشع:-
الخشوع الحق هو استشعار لعظمة الله وأنت واقف بين يديه ، كما أنه شهود النعم الكثيرة التي أنعمها الرب ، والتي لا تحصى لكثرتها ، وبالمقابل تذكر التقصير أما هذا لكم من النعم مما يورث الحياء، ويبدأ القلب بالانكسار ، ويصل القلب إلى قمة الإنكسار عندما يتذكر ما اقترف من المعاصي ، عندها يخشع القلب وتنبه الجوارح.
أما الخشوع المغشوش فهو ما أطلق عليه الإمام بن القيم " خشوع النفاق" وهو أن تخشع الجوارح تصنعا وتكلفاً ، والقلب غير خاشع ، وكان بعض الصحابة يقول: أعوذ بالله من خشوع النفاق ، قيل وما خشوع النفاق ؟ قال: أن يرى الجسد خاشعاً والقلب غير خاشع.
مواكب الخاشعين:
لنقف معاً لحظات ، لنذكر لكم قصة ابن الزبير والذي يقول عنه يحيى بن وثاب:" إن ابن الزبير ، كان يسجد حتى تنزل العصافير على ظهره لا تحسبه إلا حذم حائط (( أي أصل حائط ، لسكونه وطول سجوده)) ". فهو مستغرق بالسجود يناجي ربه وقد نسي كل ما على الأرض من طين ، وتعلق قلبه بالخالق كأنه يراه ، فما أجملها من لحظات !! عندما تسمو النفس إلى هذه المنزلة ..
 
الدموع الغالية:

إن نيران المعاصي التي تأتي على قلب الإنسان فتحيله إلى فحم أسود ، لا يطفئها إلا تلك الدموع التي تتفجر خوفا من الحساب يوم القيامة، لذلك يقول الإمام الحسن البصري:" ما اغرورقت عين بمائها من خشية الله، إلا حرم الله جسدها على النار، فإن فاضت على خدها لم يرهق ذلك الوجه قتر ولا ذلة، وليس من عمل إلا له وزن وثواب، إلا الدمعة من خشية الله فإنها تطفئ ما شاء الله من حر النار..." ...هاهي نيران المعاصي والغفلة قد اشتعلت ، وحالت بيننا وبين الخشوع ،،
فلم لا نطفئها بالدموع الغالية ونبدأ المسير؟؟!
 
الواحة الرابعة:-

العجوز الشمطاء--محبة الدنيا

" عن العلا بن زياد قال: رأيت الناس في النوم يتبعون شيئاً فتبعته، فإذا عجوز كبيرة هماء عوراء عليها من كل حلة وزينة، فقلت ما أنت؟ فقالت: أنا الدنيا. قلت : أسأل الله أن يبغضك إلي . قالت : نعم إن أبغضت الدرهم"

حب المال هو العنصر الرئيسي لحب الدنيا، والنفس بطبعها محبة للمال، وإن صاحب المال يحب أن يزيد ماله كما لا يحب أن ينقص، لأن الشيطان أنساه أن هذا المال ملك لله يعطيه من يشاء وينزعه ممن يشاء، كما أنه فتنة للنا إلا أولئك المدركون لحقيقة المال، الذين مدحهم الله بقوله" ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون" ، فلم يقبلوا أن يكونوا عبيداً لأنفسهم ،وأبوا إلا أن يكونوا هم السادة الاحرار من قيود النفس فنالوا واستحقوا الفلاح في الدنيا وفي الآخرة.

صمود أبو حنيفة :-

هذا هو الإمام أبو حنيفة أحد أولئك الذين انتصروا على نفوسهم، ولم يدخلوا في قلوبهم حبيباً غير الله، ورفضوا بعد ذلك أن يذلوا ويخضعوا لغيره سبحانه وتعالى، يأمر له المنصور ( بعشرة آلاف درهم، وكان المتولي لإعطاء ذلك، (( الحسن بن قحطبه))، فلما أحس أبو حنيفة بأنه يرسل بها إليه أصبح لا يكلم أحداً كأنه مغمى عليه، فأتى في ذلك اليوم بالدراهم، فجاء بها رسول الحسن بن قحطبة، فدخل بها عليه، فقالوا له: ماتكلم اليوم بكلمة. فقال: كيف أصنع؟ قالوا : انظر ما ترى
فوضعها في مسجده في ناحية البيت، فانصرف، فمكثت تلك البدرة في ذلك الموضع حتى مات أبو حنيفة، فلما مات كان ابنه حماد غائبا، فقدم بعد موته فحمل البدرة، فأتى بها باب الحسن بن قحطبة، فاستأذن فأذن له فدخل فقال: إني وجدت في وصية أبي: إذا دفنت فخذ هذه البدرة التي في زاوية البيت فأت بها الحسن بن قحطبة، فقل: هذه وديعتك التي كانت عندنا)
هذا من الرجال الذين أدركوا حقيقة المال فتعامل معه على هذا الفهم.
 
أقوال:-

قال الحسن البصري:" ابن آدم . مالي مالي ، هل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت، أو أعطيت فأمضيت"
وقال الامام ابن القيم: " الدنيا جيفة ، و الأسد لا يقع على الجيف".
 
لذات الدنيا:-

إن هؤلاء الذين أدركوا حقيقة الدنيا وفتنتها، ففضلوا الآخر عليها إنما انطلقوا من حقيقة زوال هذه الدنيا وخلود الجنة ونعيمها ، فقارنوا بين هذه وتلك، فقدموا الباقي على الفاني، فكل ما في الدنيا مؤقت ، حتى لذاتها مؤقتة، ولا تحصل إلا بعد تعب ونصب، يوضح هذه الحقيقة الإمام ابن الجوزي فيقول :" وليس في الدنيا أبله ممن يطلب النهاية في لذات الدنيا، وليس في الدنيا على الحقيقة لذة، إنما هي راحة من مؤلم".
 
الواحة الخامسة:-

الواعظ الصامت

هو ما يفتأ صمتاً لا يتكلم، ولكن صوته في أعماق الناس أعلى من صوت الواعظ الجهوري الصوت ، لا يملك العبارات المنمقة المصفوفة، ولكن منظره أعمق من كل عبارات الوعاظ. لا يحرك يديه ولا وجهه ميمنة وميسرة ليجذب جمهور المستمعين والمشاهدين لخطبته، لأن الجاذبية تركزت فيه، تجذب القلوب قبل الأجساد، ما هو إلا تلك ((( الحفرة ))) التي سينام بها الانسان، عندما تتوقف الآلة التي كان يعمل من خلالها، بعد أن ينتهي من أداء الاختبار الذي كلف به، ليرى النتائج الأولية للاختبار في تلك الحفرة بعد أن يستقر بها ، فما ذلك الواعظ الصامت إلا تلك ((( الحفرة ))) التي تسمى ((( القبر ))).
 
الرافعي يناديه:-

أو هو كما يناديه مصطفى صادق الرافعي رحمه الله (( واها لك أيها القبر! لا ترال تقول لكل انسان تعال، ولا تبرح كل الطرق تفضي إليك، فلا يقطع بأحد دونك، ولا يرجع من طريق راجع، وعندك وحدك المساواة، فما أنزلوا قط فيك ملكا عظامه من ذهب ، ولا بطلاً عضلاته من حديد، ولا أميراً جلده من ديباج، ولا وزيرا وجهه من حجر ، ولا غنياً جوفه خزانة، ولا فقيرا علقت في أحشائه مخلاه)).

الهاربون من الموت:-

و بسبب تلك القساوة والغفلة، يمعن البعض بعدم سماع أي شيء يذكرهم بالموت، ظانين بذلك أنهم سيفلتون من الموت، أو يضللونه أثناء الطريق فيخطئهم، هذا التفكير الطفولي يرد عليه الله سبحانه وتعالى بقوله :" قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم".
يقول الرافعي :" من يهرب من شيء تركه وراءه، إلا القبر فما يهرب منه أحد إلا وجده أمامه ، هو أبدا ينتظر غير متململ، وأنت أبدا متقدم إليه غير متراجع".

التراب الصامت:

فزيارة الواعظ الصامت ، من أكبر أسباب تقوية القلب ، وإزلة تلك الغشاوة، فأنت عندما تذهب إلى المسجد يوم الجمعة تستمع إلى واعظ واحد، فالمصلون كثيرون والواعظ واحد، ولكن الصورة قد تنقلب في المقبرة، حيث تتحول كل القبور إلى وعاظ، وأنت تستمع إليهم في آن واحد، فالمستمعون قليل والوعاظ أكثر، وهذه حالة فريدة لا تكون في أمور الدنيا إلا في ذلك المكان! يقول الرافعي : " فتحنا القبر وأنزلنا الميت العزيز الذي شفي من مرض الحياة ، ووقفت هناك، بل وقف التراب المتكلم يعقل عن التراب الصامت ويعرف منه أن العمر على ما يمتد محدود بلحظة ، وأن القوة على ما تبلغ محدودة بخمود ، وأن الغايات على ما تتسع محدوجة بانقطاع ، وحتى القارات محدودة بقبر!...".

ولولا قساوة القلوب ، والانشغال بالوسائل التي تعين على أداء الهدف من الهدف الذي خلقنا من أجله، لتكر الإنسان عند ولادة كل مولود اليوم الذي يدفن فيه ، فكما يقول ابن الجوزي:-
"عبر مهد الطفل عنوان اللحد" فكما يلف الطفل المولود بقطعة بيضاء من الثياب، ويوضع في المهد بلا حراك ، فكذلك الميت يلف بقطعة بيضاء هي آخر ثوب يلبسه بالدنيا، ليبقى في مهد الأرض دون حراك إلى يوم البعث.


الواحة السادسة:

حقيقة البؤس والنعيم

روى مسلم في " صحيحه" عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار فيصبغ في النار صبغة فيقال له يا ابن آدم هل رأيت خيراً قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول : لا والله يا رب. ويؤتى بأشد الناس بؤساً في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤساً قط ؟ هل مر بك شدة قط ؟ فيقول : لا والله ما مر بي بؤس قط . ولا رأيت شدة قط".
أشد الناس بؤساً :وهنا نجد المؤمن من أهل الدنيا ، الذي كان يعيش حياة مليئة بالبؤس من فقر مقدع، وتعذيب وتشريد واضطهاد من قومه لا لذنب سوى قوله لا إله إلا الله محمد رسول الله، لا لذنب سوى أنه رفض أن يركع ويسجد لغير الله . هذا الصنف من الناس من أهل الجنة يؤتى به يوم القيامة فيغمس تلك الغمسة في الجنة ، ويسأل بعدها هل مر به بؤس أو شدة قط ؟؟
ورغم تزاحم مناظر البؤس التي مر بها وكثرتها ، ورغم المعاناة الطويلة التي عاشها ، إلا أنه وفي تلك اللحظة يقسم بالله أنه ما مر به .. ليس كذبا ولكنه شعور تملكه عندما صبغ صبغة في الجنة ، رأى من خلالها قصور الجنة ، ورأى الأنهار تطرد من تحتها أنها اللبن والعسل والخمر والماء ، في منظر لم يعهده في الدنيا ، ورأى كذلك تربتها من الزعفران ، وطينها من المسك ، وحصاؤها من اللؤلؤ ، ورأى ورأى ..... مما جعلها ينسى ذلك البؤس والشقاء الذي عاشه في الدنيا .

كيف كان يعيش؟


إنه كان يعي حقيقة الدنيا عندما كان فيها ، فكان يعيش فيها عيش الغرباء امتثالاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يكون يقول لابن عمر " كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل " وكان ابن عمر يقول :" إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ، ومن حياتك لموتك".

أكثر الناس نعيماً:

أما أولئك الذين لم يكونوا يشعرون بهذا الشعور فإن أحدهم مع ماكان يملك من النعيم الدنيوي ، من قصور ومال ومنصب وجاه وخدم وجند وسلاح ، إلا أنه ما إن يصبغ صبغة في النار ويرى زقومها الذي لو قطرت منه في الدنيا لأفسد على أهل الأرض معاشهم ، ويرى ضرس الكافر الذي يكون يحجم جبل واحد ، ويرى الماء الحميم يشرب منه أهل النار فتقطع أمعاءهم ، ويرى بكاء أهل النار وعويلهم وندمهم ويرى ويرى .... ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، فينسى ذلك النعيم كله ، فيقسم أنه ما مر بنعيم قط وتتضاءل في عينه مدة لبثه في الدنيا إلى أقل مما لبثه حقيقة على الأرض

اللهم اجعلنا من إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل ..


الواحة السابعة:

اليقظة والمتيقظون

يقول تعالى "اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ (1) مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ (3)"
فالحساب يقترب يوما بعد يوم، وكلما ذهب يومك ذهب بعضك كما قال الحسن البصري. فالناس في غفلة عجيبة عن الهدف الذي خلقوا من أجله ، وعن الإدراك العملي لأسماء الله وصفاته، فكلنا يعلم أن من أسمائه " الرزاق" وكثير منا يخاف إن هدده بشر بقطع رزقه، وكلنا يعلم أن من أسمائه أيضاً " الضار والنافع" والكثير يخاف ويرجو غير الله ، والناس في غفلة عن اليوم الذي سيرحلون فيه من هذه الدنيا ، وفي غفلة عما سيلاقونه في القبر، وفي غفلة عن أهوال يوم القيامة ، وفي غفلة عن أمور كثيرة قد غطى حب الدنيا معرفتها وإدراكها.العمر
موسم :
يقول الإمام ابن الجوزي " ينبغي لمن عرف شرف الوجود أن يحصل أفضل الموجود . هذا العمر موسم ، والجارات تختلف ، والعامة تقول: عليكم بما خف حمله وكثر ثمنه. فينبغي للمستيقظ ألا يطلب إلا الأنفس. وأنفس الأشياء في الدنيا معرفة الحق عز وجل"
واليقظة هي علامة من علامات حب الله للعبد وإرادة الخير به لذلك كان التابعي الجليل محمد بن سيرين يقول " إذا أراد الله عز وجل بعبد خيراً جعل له واعظا من قلبه يأمره وينهاه" فكلما حاد وغفل عن إدراك ما خلق من أجله ذكره ذلك الواعظ الذي في قلبه فرجع إلى الجادة فتجده في يقظة دائمة .

اليقظة الدائمة:

ويصف الإمام ابن الجوزي صاحب اليقظة الدائمة فيقول: همة المؤمن متعلقة بالآخرة ، فكل ما في الدنيا يحركه إلى ذكر الآخرة. وكل من شغله شيء فهمته شغله.

فالمؤمن إذا رأى ظلمة ذكر ظلمة القبر ، وإن رأى مؤلماً تذكر العقاب ، وإن سمع صوتاً فظيعاً ذكر نفخة الصور ، وإن رأى الناس نياماً ذكر موتى القبور ، وإن رأى لذة ذكر الجنة. فهمته متعلقة بما ثم فذلك يشغله على كل ماتم" . فهو في يقظة دائمة يربط كل ما يراه على الأرض بالآخرة وهو يأبى أن يغفل لحظة عما خلقه الله من أجله ، وبهذا فهو في عبادة دائمة ، ومع ذلك فالمتيقظون ليسوا على مستوى واحد بل هم أقسام

أقسام المتيقظون:

منهم من يغلبه هواه ، ويقتضيه طبعه ما يشتهي ، مما قد أعاده، فيعود القهقرى ولا ينفعه ما حصل له من الانتباه. فانتباه مثل هذا زيادة في الحجة عليه.
• ومنهم من هو واقف في مقام المجاهدة بين صفين، العقل الآمر بالتقوى والهوى المتقاضي بالشهوات، فمنهم من يغلب بعد المجاهدات الطويلة فيعود إلى الشر ويختم به ، ومنهم من يَغلب تارة ويُغلب أخرى فجراحاته لا في مقتل.
• ومنهم من يقهره عدوه فيسجنه في حبس، فلا يبقى للعدو حيلة إلا الوسواس . ومن الصفوة أقوام مذ تيقظوا ما ناموا ، ومذ سلكوا ما وقفوا فهمهم صعود وترق ، كلما عبروا مقاما إلى مقام رأوا نقص ما كانوا فيه فاستغفروا"
هؤلاء هم الصفوة الذين تعلقت نفوسهم العالية بالغاية العالية فترفعت عن كل ما التصق بالطين ، هؤلاء هم الذين ذهلوا حتى عن النوم الذي يحتاجه إنسان فها نحن نسمع تلميذ ابن عباس التابعي طاوس يقول: " طيَّر ذكر جهنم نوم العابدين "
 
الواحة الثامنة:

سوء الخاتمة

أورد الإمام القرطبي في كتابه " التذكرة" قصة ذلك المؤذن الذي كانت تبدو عليه بهاء العبادة وأنوار الطاعة، يقولا لقرطبي " فرقي يوما المنارة على عادته للأذان ، وكانت تحت المنارة دار لنصراني ذمي ، فاطلع فيها فرأى ابنة صاحب الدار، فافتتن بها وترك الأذان ، ونزل إليها ودخل الدار قالت له: ما شأنك ما تريد؟ فقال: أنت أريد. قالت : لماذا ؟ قال لها : قد سلبت لبي وأخذت بمجامع قلبي . قالت : لا أجيبك إلى ريبة . قال لها : أتزوجك . قالت له : أنت مسلم وأنا نصرانية وأبي لا يزوجني منك . قال لها : أتنصر . قالت: إن فعلت أفعل . فتنصر ليتزوجها، وأقام معهم في الدار . فلما كان في أثناء ذلك اليوم رقى إلى سطح الدار فسقط منه فمات ، فلا هو بدينه ولا هو بها"
"الخاتمة" أخطر محطة سيمر بها الإنسان قبل الآخرة ، فبها سيتحدد إن كان من أهل السعادة أو كان من أهل الشقاء ، " لحظات الخاتمة" هي التي أقضت مضاجع القوم ، فحرمتهم النوم الهانئ ، والعيش الهادئ ، ولم يغتروا بعبادتهم مع كثرتها ، ولا بصلواتهم مع خشوعها ، وقيامهم في الثلث الأخير من الليل ، وهم يسمعون قول نبيهم صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بخواتيمها" فيزيدهم ذلك خوفاً من الله.

ذراع من الجنة:

جاء في حديث ابن مسعود المتفق عيه قوله صلى الله عليه وسلم" فإن الرجل منكم ليعمل حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع، فيسبق عليه كتابه ، فيعمل بعمل أهل النار. ويعمل حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل الجنة".فهذا الذي عمل هذه الأعمال الكثيرة من صلاة و صيام وصدقة حتى قبل أنه من الصالحين ، يختم له بخاتمة السوء ، ويحرم من الجنة التي ما كان يحجزه عنها إلا ذراع بالفترة الأخيرة من عمره ، فينقلب ذلك النور إلى عتمة ، وذلك الصلاح إلى فجور ، وتكون أعماله التي عملها فيما قبل هباء منثوراً.
حتى يقول الرسول صلي الله عليه وسلم واصفا حال مثل هؤلاء " إن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة، ثم يختم له بعمل أهل النار , وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار ، ثم يختم له بعمل أهل الجنة"

سبب سوء الخاتمة:

يقول الإمام ان القيم:" لما كان العمل بآخره وخاتمته لم يصبر ذلك العامل على عمله حتى يتم له، بل كان فيه آفة كامنة ، ونكتة خذل بها في آخر عمره فخانته تلك الآفة والداهية الباطنة في وقت الحاجة، فرجع إلى موجبها ، وعملت عملها ، ولو لم يكن هناك غش وآفة لم يقلب الله إيمانه" فهذه الآفة الكامنة التي أصابت المقتل في اللحظات الأخيرة قد تكون كسل عن أداء بعض العبادات ، وقد تكون حبا للنظر للنساء ، وقد تكون عادة بالسخرية على الآخرين، قد يكون أي شيء غير هذا لا ينتبه إليه ويحسبه صغيراً وإذا به ينمو يوما بعد يوم حتى يتحول إلى آفة تفتك به وترديه قتيلاً على أبواب حياة البرزخ.


همسات .......للروح

كلمات ، قليلة في عددها ، عظيمة في مضمونها ، لأنها مستفادة من الينابيع الإلهية

كلمات ، مارجعت إليها يوماً ، إلاّ ازددت هداية ، وغلبت شيطاناً ، وانتصرت على الهوى ،
 
واستعنت بها على مصاعب ومتاعب الحياة

كلمات ، لن أكتمها عنك لمحبتي بك ، ولحرمة كتمانها ... فلا تمنعها عن أحبائك : فتخونهم وتظلمهم

كلمات ، همسات ، أضعها بين يديك ، لتزرعها في قلوب الآخرين ، وتسقيها بإخلاصك وعملك ...
 
وتقطف ثمارها يوم يقوم الناس لرب العالمين
 
همسات ، احتاج أن أرددها ، لأعمل بها .... وتحتاج أن تسمعها ، لتعمل بها ......
 
هي همسات للآخرة من حان رحيله ..

همسات في طهارة البدن والروح

اتق الله في الخلوات ، الشاهد هو الحاكم . إذا أردت أن يزيد رزقك ، أكثر من الصدقة .
 
 امتثل بالصالحين الذين مضوا ، الذين كانوا مـُـدبرين عن الدنيا وهي مـُـقبلة أشد من إقبالنا
على الدنيا وهي مـُـدبرة

احرص على أن تبقى على وضوء دائماً ، في الليل والنهار ، في الحضر والسفر

إذا وجب عليك الغسل ، فلا تخرج من منزلك ولا تأكل حتى تغتسل . كن دائماً على طهارة أي على وضوء
 
 لتكن من : ( رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ) التوبة ـ 108

لا تتحرك بحركة إلاّ من الله وإلى الله عزوجل .... واعلم أنك في عين الله سبحانه

 

همسات في هوى النفس

لا تعص الله ـ تعالى ـ إلاّ بنعمة هي ليست منه !!! وأي نعمة ليست منه سبحانه وتعالى !!!!

إذا اقترفت الذنوب وتابع الله عليك النعم ، فأعلم أنّ هذا إمهال وليس إهمالاً من الله سبحانه ....
 
 واستعذ بالله من أن يكون هذا استدراجاً

أصلح سريرتك يتكفّـل الله بعلانيتك

لايغب عن بالك أن ( من عفا وأصلح فأجره على الله ) الشورى ـ 40

بع دنياك بآخرتك ، تربح الدنيا والآخرة ، ولاتبع الآخرة بالدنيا ، فتخسر الآخرة والدنيا

قلل من الشهوات ، تقنع بما عندك

تجنب الذنوب ، يسهل عليك الموت ، وتشتاق للقاء الله تعالى

إياك وما تختاره النفس .... إلاّ أن يكون شرع الله تعالى معها

كن دوماً لنفسك لواماً معاتباً ، ولا تسلمها لهواها

إذا كنت على شهرة ، فأنت على خطر عظيم

لا تبارز الله سبحانه بمعصية ، ولا تكن لله خصيماً

لا تكن خصماً لنفسك على ربك ، لتستزيده في رزقك وجاهك ، ولكن كن خصيماً لربك على نفسك


همسات في الإخلاص

من رحمة الله ـ تعالى ـ أنه يعطي الدنيا من يُحبُّ ويُبغِض ، ولايعطي الآخرة إلاّ من يحب

اجعل مالك وماتملك لخدمة دينك ، ولا تجعل دينك خادماً لمالك

كن ورعاً في دين الله سبحانه ، واعمل بالإحتياط ما وجدت إلى ذلك سبيلا

إحذر أن تكون من الذين يأكلون الدنيا بالدين ........ أي أن تفعل أو تقول شيئاً عن الدين لتحصل
 
على شئ من الدنيا تتبوؤهُ ، والعياذ بالله

لايكن عزك بالدينار ولا بالمال ، بل بالله سبحانه وبرسوله والمؤمنين

كن غيوراً لله تعالى وفي الدين ، وإذا أنتهكت المحارم لاسمح الله ، وإذا اعتدي على المسلمين
 
 وإذا عُصي الله في أرضه .... ولاتكن غيوراً لعصبيتك الحيوانية وتبعاً لهواك
 
حولك قوم من أهل الجاه والمسؤلية من لو أطعتهم عصيت الله ، ولو عصيتهم أطعت الله .
 
 فإن أتقيت الله عزوجل عصمك من فلان ، ولن يعصمك فلان من الله إن لم تتق


همسات في السلوك الفردي

ليكن لك كل يوم سجدة طويلة أو أكثر

حاول أن تستقبل القبلة عند نومك ، بأن تنام على جانبك الأيمن ، ووجهك إلى القبلة

إذا سمعت المؤذن فقل مثلما يقول

ليكن لك سَـمَـتُ الصالحين ( هيئة أهل الخير )

عظّم الله جل شأنه إذا تشرفت بذكره ، كأن تقول : عزوجل أو سبحانه وتعالى

انتظر وقت الصلاة وترقبه ، فإذا دخل ، قم إلى الصلاة تاركاً كل عمل آخر ، ولاتعرف بعدها أحدا

سمّ باسم الله عند كل أمورك : عند نومك وأكلك وشربك وفعلك

اجعل في بيتك مكاناً مسجداً تصلي عنده

اقرأ القرآن كل يوم ، فإذا مررت بآية فأنظر أين أنت منها ، وكن أنت المخاطب عند ( يا أيها الناس )
 
أو ( يا أيها الذين آمنوا ) وماشابه تلك الآيات

احرص على أن يكون بينك وبين الله ـ تعالى ـ عمل لايعلم به إلا هو سبحانه ، واكتف به شاهداً

هنيئاً لمن دخل إلى أهله ، فإن قدم إله طعامُ ُ أكل ، وإلا سكت ، ولا يسأل شيئاً ، ولا يطلب شيئاً

أكثر من قول ( لا إله إلا الله ) فلو أن السموات السبع وعمارهن والأرضين السبع في كفة و
 
 ( لا إله إلا الله ) في كفة مالت بهن ( لا إله إلا الله ) م

عليك بكثرة السجود كل يوم ، بسبب وبدونه

تحرى دوماً أفعال وأعمال رسولك محمد صلى الله عليه وسلم ، وتقيد بها ، وكن من الذين
 
يحيون السنة ويميتون البدعة
إذا قمت من نومك خر لله ـ تعالى ـ ساجداً شاكرا أن أحياك بعد أن أماتك ، وأرسل روحك إلى
 
أجل مسمى وقل
 
 (( الحمد لله الذي أحياني بعد أن أماتني وماشاء فعل ))
لا تسرف في المياه ولو كنت على نهر جاري أو كان الماء متوفراً في بيتك
 
وفي ذلك أثار تربوية وإجتماعية


همسات في العلاقات الإجتماعية

تنبه من حديثي النعمة وشطحاتهم

كن واعظاً بالناس بلسان فعلك ، لا بلسان قولك

لا تأكل وهناك عين تنظر إليك ، من غير أن يأكل صاحبها معك ولو لقمة

أترك فضول الكلام والقيل والقال وكن من ( الذين هم عن اللغو معرضون ) المؤمنون ـ 3

لا تقهقه أبداً ، رافعاً صوتك ، وعليك بالتبسم فحسب

عاشر الناس معاشرة : إن غبت حنوا إليك ، وإن مت بكوا عليك

كن بالخير موصوفاً ، ولا تكتفي بأن تكون للخير وصافاً

خذ العبرة مما يقع حولك من أحداث ووقائع

لا تتصنع في الكلام ونطق الحروف على غير عادة قومك

صرّح لأخيك بحبك إياه ومهما أحبك فيما بعد ، كان حبه متولداً عن حبك إياه

تذكر دوماً أن الله سبحانه يسأل عن (( يسأل الصادقين عن صدقهم )) فقلل من الكلام إن لم تضطر إليه
 
هذا مع صدقه ، فكيف بغيره ؟ وأعلم من أعتنى بالفردوس والنار ، شُغِل عن القيل والقال

إياك ممن لا يجد عليك ناصراً إلا الله

لازلت في مأمن من الناس ، حتى تنازعهم مافي أيديهم وماهم عليه من جاه فإن فعلت
 
 أبغضوك ومقتوك
 
أوصي أهلك ونساء المؤمنين بالحفاظ على حجابهن وأن يكون الجلباب واسعاً غير ملون
 
 ولا متكلف الأشكال
أوصي نساء المؤمنين خاصة الأجيال الناشيئة منهن أن لا يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض 
 
 وأن لا يخرجن بيوتهن إلا لضرورة ، وأن يغضضن من أبصارهن على كل حال

لا تلبس مايسمى الشورت أمام الناس ولا تتجول به في الشوارع كما يفعل أهل الجاهلية هذه الأيام

فهذه عادة سيئة يكثر إنتشارها ، ولا إيمان من لاحياء له

لا تكثر الكلام فيما يعنيك ، ولا تتكلم قط فيما لا يعنيك

وهل يكب الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم ؟

 

همسات في المسؤلية

إذا كنت (( مسؤلاً )) عن قوم أو جماعة أو أمة ، فأبكِ على نفسك من هذا البلاء ، وأطلب العون
 
والتسديد من الله ـ عزوجل ـ فإذا صفقوا لك أو وقفوا أو أرتفعت صلاوتهم تعظيماً لشأنك
 
فتذكر : أن كل واحد منهم يسأل عن نفسه يوم القيامة ، وأنت وحدك تسأل عنم كلهم .
 
 أما إذا كنت أميناً على شئ من مال المسلمين ، فأذكر : أن الرجل إذا أسرف في ماله حُـجِـرَ عليه
 
 ومُنِعَ من التصرف ، فكيف بمن أسرف في مال المسلمين ؟

المال الذي يأتيك تحاسب عليه ، فلا تغتر به ، واليوم الذي يأتيك يختزل من عمرك يوماً فلا تكن من الغافلين

 

همسات في الدعاء

إياك ودعوة المظلوم ، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب

إذا دعوت ربك كن كمسكين يستطعم

لا تنسى أن خزائن الله مملؤة لا تنفذ أبداً

أسأل الله ـ عزوجل ـ العافية ما استطعت ، عافية الدنيا والآخرة

كن مع ربك سبحانه كم أتى إلى كريم لا يرد سائلاً ، وهو الله سبحانه أكرم الكرماء 
 
 فكيف يرد سائليه ؟


همسات في سفر الآخرة

إذا وقفت على المقابر ، فأذكر أن فيها الشاب والهرم ، والغني والفقير : أين خدامهم ؟ أين حجابهم
 
 ؟ أين حاشيتهم ؟ أين القصور من تلك القبور ؟

تذكر أنه لم يبقى لك أب حي ، بدءاً بسيدنا آدم عليه السلام ، وأنت لاحق به

لاتقل : غداً غداً ، فلعلك لا تدرك غداً ، ولا تدري متى إلى الله تصير

قف على المقابر يوماً ، وعد الموتى كيف يدخلون ولا يخرجون ، وتأمل فيمن فارق الأحباب
 
ومايحب فراقهم ، ومن سكن التراب ولا يحب سكناه

لا تنم من غير وصية ، وإن كنت على صحة من جسمك

لو كُـشِـفَ لك مابقي من أجلك لزهدت بطول أملك

أستعد للسفر إلى الدار التي سافر إليها أبوك وأجدادك

تذكر دوماً أن الموت أيضاً عليك كُـتِـب ، وأن من تشيعه اليوم غداً تلحق به ،
 
 وكلنا إليه راجعون
 
تذكر أنه لابد لك من قرين يُدفن معك وهو حي ، وتدفن معه وأنت ميت ، وهو عملك 
 
 وليس أمامك إلا جنة أو نار
 
تأكد أن كل يوم يمضي ينقص من عمرك يوماً ، فإذا جف القلم لا ينفع الندم
 
دمتـم بود


<<الصفحة الرئيسية